تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.60

﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ﴾ أي: من المسمى به؟ لأنهم ما كانوا يعرفونه تعالى بهذا الاسم ولا يطلقونه عليه. أو الاستفهام للتعجب والاستغراب، تفننا في الإباء. أي: وما هذه الأسماء والأعلام التي تصدعنا بها، وتقرع آذاننا بالإذعان لها. ﴿ أنسجد لما تأمرنا وزادهم ﴾ أي: الأمر بالسجود، المراد به الإذعان بالإيمان ﴿ نفورا ﴾ أي: استكبارا عن الإيمان.

25.61

﴿ تبارك الذي جعل في السمآء بروجا ﴾ أي: نجوما أو هي البروج الاثنا عشر، التي ترى صورها في الأشكال الحاصلة من اجتماع بعض الكواكب على نسب خاصة، وتنتقل فيها الشمس في ظاهر الرؤية. ﴿ وجعل فيها سراجا ﴾ وهي الشمس ﴿ وقمرا منيرا ﴾ أي: مضيئا بالليل.

25.62

﴿ وهو الذي جعل اليل والنهار خلفة ﴾ أي: ذوي عقبة يعقب كل منهما الآخر ﴿ لمن أراد أن يذكر ﴾ أي: يتفكر فيستدل بذلك على عظم قدرته ﴿ أو أراد شكورا ﴾ أي: يشكر على النعمة فيهما، من السكون بالليل والتصرف بالنهار ويكون فيهما بما يقتضيه ما خلقا له.

25.63-64

﴿ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ﴾ أي: هينين. أو مشيا هينا. أي: بسكينة وتواضع، لا يضربون بأقدامهم، ولا يخفقون تبعا لهم أشرا وبطرا. ﴿ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ﴾ أي: إذا خاطبهم السفهاء بالقول السيء لم يقابلوهم بمثله، بل قالوا كلاما فيه سلام من الإيذاء والإثم. سواء كان بصيغة السلام كقولهم (سلام عليكم)، أو غيرها مما فيه لطف في القول أو عفو أو صفح. وكظم للغيظ. دفعا بالتي هي أحسن ﴿ والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ﴾ أي: يكون لهم في الليل فضل صلاة وإنابة، كما قال تعالى:

كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون

[الذاريات: 17-18] وقوله:

تتجافى جنوبهم عن المضاجع

[السجدة: 16] الآية وقوله:

أمن هو قانت آنآء اليل ساجدا وقآئما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون

[الزمر: 9] و(البيتوتة) لغة، الدخول في الليل. يقال: بات يفعل كذا يبيت ويبات، إذا فعله ليلا. وقد تستعار البيتوتة للسكينونة مطلقا. إلا أن الحقيقة أولى، لكثرة ما ورد في معناها مما تلونا. ولذلك قال السلف: في الآية مدح قيام الليل والثناء على أهله.

وفي قوله: ﴿ لربهم ﴾ إشارة إلى الإخلاص في أدائها وابتغاء وجهه الكريم. لما أن ذلك هو الذي يستتبع أثرها من العمل الصالح وفعل الخير وحفظ حدود الله و(قياما) جمع قائم أو مصدر أجري مجراه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٩٦