تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.10

﴿ تبارك الذي إن شآء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ﴾ أي: إن شاء جعل لك خيرا مما قالوا. وهو أن يجعل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور. ولكن قضت حكمته ذلك ليكون الرضوخ للحق لا للمال. وليصدع بأن الأمر مبني على النظر والاستدلال، لا ما يلهي المشاعر والخيال. مما يتطرق إلى الشغب فيه الجدال، فسبحان الحكيم المتعال.

25.11

﴿ بل كذبوا بالساعة ﴾ إضراب انتقالي عن توبيخهم بحكاية جنايتهم السابقة، وانتقال منه إلى توبيخهم بحكاية جنايتهم الأخرى، للتخلص إلى بيان ما لهم في الآخرة بسببها، من فنون العذاب، بقوله: ﴿ وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ﴾ أي: نارا شديدة الاستعار، أي: التوقد والالتهاب.

وقيل: هذا الإضراب عطف على ما حكى عنهم وهو (وقالوا ما لهذا الرسول) على معنى: بل أتوا بأعجب من ذلك كله، وهو تكذيبهم بالساعة. والحال أنا قد أعتدنا لكل من كذب بها سعيرا. فإن جراءتهم على التكذيب بها، وعدم خوفهم مما أعد لمن كذب بها، أعجب من القول السابق.

ويجوز أن يتصل بما يليه، كأنه قيل: بل كذبوا بالساعة، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب؟ وكيف يصدقون بتعجيل ما وعدك الله في الآخرة وهم لا يؤمنون بها؟

ثم وصف تعالى السعير بقوله:

﴿ إذا رأتهم من... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٨١