تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.58

﴿ وتوكل على الحي الذي لا يموت ﴾ أي: في دفع شرهم ومكرهم ﴿ وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ﴾ أي: عليما لا يعزب عنه منها شيء، فيجزيهم عليها.

25.59

﴿ الذي خلق السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ أي: من أيامه تعالى، أو أيام الخلق، قولان للسلف ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ أي: علا فوقه علوا يليق بجلاله المقدس. وتقدم تفسيره ﴿ الرحمن ﴾ مرفوع على المدح. أي: هو الرحمن، وهو في الحقيقة وصف آخر للحي، كما قرئ بالجر. وقيل: الموصول مبتدأ والرحمن خبره. وقيل: الرحمن بدل من المستكن في ﴿ استوى ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فسئل به خبيرا ﴾ فيه أوجه: منها (الباء) في ﴿ به ﴾ صلة (اسأل) ومنها أنها صلة ﴿ خبيرا ﴾ مفعول (اسأل) أي: فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته. أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته. وعليه ففائدة سؤاله هو تصدقه وتأييده.

قال الشهاب: ويصح تنازعهما - أي: اسأل وخبيرا - في الباء. وفيه حينئذ نوع من البديع غريب يسمى المتجاذب. وهو كون لفظ واحد بين جملتين يصح جعله من الأولى والثانية. وقد ذكره السعد في أواخر (شرح المفتاح) وهذا مما غفل عنه أصحاب البديعيات. انتهى. ومنها أن الباء للتجريد. كقولك: رأيت به أسدا. أي: برؤيته. أي: اسأل بسؤاله خبيرا والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا.

قال في (الكشف): وهو أوجه، ليكون كالتتميم لقوله: ﴿ الذي خلق ﴾ ، الخ فإنه لإثبات القدرة، مدمجا فيه العلم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٩٥