تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.103-106

﴿ فأراد أن يستفزهم من الأرض ﴾ أي: يستزلهم ويخرجهم. ويقال: أي: يستخفهم من الأرض يعني: من الأردن وفلسطين ومصر ﴿ فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى إسرءيل ﴾ الذين مع موسى ﴿ اسكنوا الأرض ﴾ أي: انزلوا أرض الأردن وفلسطين ومصر ﴿ فإذا جاء وعد الأخرة ﴾ أي: البعث بعد الموت ﴿ جئنا بكم لفيفا ﴾ أي: جميعا، واللفيف الجماعة من كل قبيلة ثم قال: ﴿ وبالحق أنزلناه ﴾ أي: أنزلنا عليك جبريل بالقرآن ﴿ وبالحق نزل ﴾ أي: بالقرآن نزل جبريل، ويقال: أنزلناه بالحق والحكمة والحجة. ثم قال: ﴿ وما أرسلناك إلا مبشرا ﴾ بالجنة للمؤمنين ﴿ ونذيرا ﴾ بالنار للكافرين. ثم قال تعالى: ﴿ وقرءانا فرقناه ﴾ حين أنزلنا به جبريل متفرقا آية بعد آية وسورة بعد سورة ﴿ لتقرأه على الناس على مكث ﴾ أي: على ترسل وسهل ليفهموه ويحفظوه وكان ابن عباس يقرأ " فرقناه " بالتشديد أي: بينا فيه الحلال والحرام. ويقال: أنزلناه متفرقا ﴿ ونزلنه تنزيلا ﴾ أي: بيناه تبيينا.

17.107-111

قوله: ﴿ قل ءامنوا به ﴾ أي: صدقوا بالقرآن ﴿ أو لا تؤمنوا ﴾ يعني: أو لا تصدقوا، ومعناه: إن صدقتم به أو لم تصدقوا فإنه غني عن إيمانكم وتصديقكم ﴿ إن الذين أوتوا العلم من قبله ﴾ يعني: أعطوا علم كتابهم وهم مؤمنو أهل الكتاب من قبل القرآن ﴿ إذا يتلى عليهم ﴾ أي: يعرض عليهم القرآن عرفوه ﴿ يخرون للأذقان ﴾ أي: يقعون على الوجه ﴿ سجدا ويقولون سبحان ربنا ﴾ أي: تنزيها لربنا وقال الكلبي أي نصلي لربنا ﴿ إن كان وعد ربنا لمفعولا ﴾ وقد كان وعد ربنا لمفعولا أي: كائنا ومقدورا. قوله: ﴿ ويخرون للأذقان ﴾ أي: يقعون على الوجوه ﴿ يبكون ويزيدهم خشوعا ﴾ أي: تواضعا ومذلة، ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾ قال الكلبي: كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في بدىء ما نزل من القرآن. وقد كان أسلم ناس من اليهود منهم عبد الله بن سلام وأصحابه وكان ذكره في التوراة كثيرا. فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فنزل ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾. قرأ حمزة والكسائي " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " بكسر اللام والواو وقرأ أبو عمرو بكسر اللام في (قل ادعوا). وضم الواو في " أو ادعوا الرحمن " وقرأ الباقون كليهما بالضم ومعناهما واحد ﴿ أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ﴾ يعني: بأي الاسمين تدعون فهو حسن فله الأسماء الحسنى أي: له الصفات العلى. ثم قال: ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بمكة. وكان يصلي بأصحابه وإذا رفع صوته أذاه المشركون وإذا خفض لا يسمع صوته الذين خلفه. فأنزل الله تعالى ولا تجهر بصلاتك. أي بقراءتك فيؤذيك المشركون ولا تخافت بها في جميع الصلوات، يعني: لا تسر بقراءتك فلا يسمع أصحابك قراءتك ﴿ وابتغ بين ذلك سبيلا ﴾ يقول: بين الرفع والخفض، ويقال: معناه: ولا تجهر في جميع الصلوات ولا تخافت في جميع الصلوات وابتغ بين ذلك سبيلا. أي: اجهر في بعض الصلوات وخافت في البعض ثم قال: ﴿ وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ﴾ قال الكلبي: وذلك أنه لما نزل ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾ قالت كفار قريش: كان محمد يدعو إلها واحدا وهو اليوم يدعو إلهين. ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة. مسيلمة الكذاب فنزل:

ومن الأحزاب من ينكر بعضه

[الرعد: 36] يعني: ذكر الرحمن. وأمره بأن يقول: ﴿ الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ﴾ أي: لم يتخذ ولدا فيرث ملكه، ولم يكن له شريك في الملك في عظمته. وقال أبو العالية: معناه: وقل الحمد لله الذي لم يجعلني ممن يتخذ له ولدا ولم يجعلني ممن يقول له شريك في الملك ﴿ ولم يكن له ولى من الذل ﴾ أي: من اليهود والنصارى وهم أذل خليقة الله تعالى.

بحر العلوم · الصفحة ٦٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٨٣