17.94-98
ثم قال: ﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا ﴾ يعني: أهل مكة ﴿ إذ جاءهم الهدى ﴾ يعني: القرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ﴾ يعني: الرسول من الآدميين ومعناه: أنه ليست لهم حجة سوى ذلك القول. قال الله تعالى: ﴿ قل ﴾ يا محمد ﴿ لو كان فى الأرض ملئكة يمشون ﴾ أي: لو كان سكان ملائكة يمشون ﴿ مطمئنين ﴾ أي: مقيمين في الأرض ﴿ لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ﴾ أي: لبعثنا عليهم رسولا من الملائكة وإنما يبعث الملك إلى الملائكة والبشر إلى البشر. فلما قال لهم ذلك قالوا: له من يشهد لك بأنك رسول الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ﴾ بأني رسول الله ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾ ثم قال ﴿ ومن يهد الله ﴾ أي: من يكرمه الله تعالى بالإسلام ويوفقه ﴿ فهو المهتد ﴾ يعني: فهو على الهدى وعلى الصواب. قرأ نافع وأبو عمرو " المهتدي " بالياء عند الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء ﴿ ومن يضلل ﴾ أي: ومن يخذله الله عن دينه ﴿ فلن تجد لهم أولياء من دونه ﴾ أي: يهدونهم من الضلالة ﴿ ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم ﴾ أي: نبعثهم يوم القيامة ونسوقهم منكبين على وجوههم يسحبون عليها ﴿ عميا وبكما وصما ﴾ عن الهدى ويقال: في ذلك الوقت يكونون عميا وبكما وصما. كما وصفهم ﴿ مأواهم جهنم ﴾ أي: مصيرهم إلى جهنم ﴿ كلما خبت زدناهم سعيرا ﴾ يقول: كلما سكن لهبها ولم تجد شيئا تأكله ﴿ زدناهم سعيرا ﴾. أي: وقودا، أعيدوا خلقا جديدا. قال مقاتل: وذلك أن النار إذا أكلتهم فلم يبق منهم شيء غير عظام وصاروا فحما سكنت النار فهو الخبو. ثم بدلوا جلودا غيرها فتشتعل وتسعر عليهم فذلك قوله ﴿ زدناهم سعيرا ﴾ وقال أهل اللغة: يقال خبت النار إذا سكن لهبها وإذا بقي من جمرها شيء يقال: خمدت فإذا طفئت ولم يبق شيء قالوا همدت ثم قال تعالى: ﴿ ذلك جزاؤهم ﴾ أي: ذلك العذاب عقوبتهم وجزاء أعمالهم ﴿ بأنهم كفروا بآياتنا ﴾ أي: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ وقالوا أءذا كنا عظما ورفتا ﴾ أي: ترابا ﴿ أءنا لمبعوثون خلقا جديدا ﴾ بعد الموت.