تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.77-78

ثم قال تعالى: ﴿ سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ﴾ أي: هكذا سنتي فيمن قد مضى، أن أهلك من عصوا الرسول ولم يتبعوه ولا أهلكهم ونبيهم بين أظهرهم فإذا خرج نبيهم من عندهم عذبوا ﴿ ولا تجد لسنتنا تحويلا ﴾ يعني: تغييرا أو تبديلا. قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية حفص: " لا يلبثون خلافك " وقرأ الباقون: " خلفك " ومعناهما قريب يعني: بعدك ثم قال: ﴿ أقم الصلوة ﴾ يعني: أتمم الصلاة ودم عليها ﴿ لدلوك الشمس ﴾ يعني: بعد زوالها، الظهر والعصر ﴿ إلى غسق الليل ﴾ يعني: إلى دخول الليل وهي المغرب والعشاء. وروى سالم عن ابن عمر أنه قال: دلوكها زيفها بعد نصف النهار أي تزوالها. وقال قتادة: زيفها عن كبد السماء وروى ابن طاووس عن أبيه أنه قال: دلوكها غروبها وروى معمر عن الشعبي عن ابن عباس أنه قال: لدلوك الشمس حين نزول الشمس وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: دلوكها غروبها. وقال ابن مسعود غروبها. وقال القتبي: إلى غسق الليل الغسق ظلامه ثم قال: ﴿ وقرآن الفجر ﴾ أي: صلاة الغداة، وإنما سميت صلاة الغداة قرآنا لأن القراءة فيها أكثر وأطول. ويقال: لأنه يقرأ كلتا الركعتين وفي كلتا الركعيتن القراءة فريضة ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهودا ﴾ أي: صلاة الغداة مشهودة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار. ويقال: كان بمعنى صار. يعني: صار مشهودا لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الغداة فينزل ملائكة النهار والقوم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل. فإذا فرغ الإمام من صلاته عرجت ملائكة الليل فيقولون: ربنا إنا تركنا عبادك وهم يصلون لك ويقول الآخرون ربنا أدركنا عبادك وهم يصلون لك. ﴿ وقرءان ﴾ صار نصبا لأن معناه: أقم قرآن الفجر ويقال: صار نصبا على وجه الإغراء أي: عليك بقرآن الفجر

بحر العلوم · الصفحة ٦٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٧٦