17.74-76
ثم قال: ﴿ ولولا أن ثبتنك ﴾ يقول: عصمناك ويقال: حفظناك ﴿ لقد كدت تركن إليهم ﴾ يعني: لقد هممت أن تميل إليهم ﴿ شيئا قليلا ﴾ وتعطي أمنيتهم شيئا قليلا ﴿ إذا لأذقنك ضعف الحيوة ﴾ أي: عذاب الدنيا ﴿ وضعف الممات ﴾ يعني: عذاب الآخرة وهذا قول ابن عباس. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: ضعف الحياة عذابها أي: عذاب الدنيا، وضعف الممات أي: عذاب الآخرة. وهذا مثل الأول. ويقال: ضعف الممات أي: عذاب القبر، ويقال: هذا وعيد للنبي - صلى الله عليه وسلم - يعني إنك لو فعلت ذلك يضاعف لك العذاب على عذاب غيرك كما قال تعالى:
ينسآء النبى من يأت منكن بفحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين
[الأحزاب: 30] لأن درجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودرجة من وصفهم فوق درجة غيرهم فجعل لهم العذاب أشد. وروي عن مالك ابن دينار أنه قال: سألت أبا الشعثاء عن قوله: ﴿ ضعف الحيوة وضعف الممات ﴾ فقال: ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة ثم قال: ﴿ ثم لا تجد لك علينا نصيرا ﴾ يقول: مانعا يمنعك من ذلك، ويقال: مانعا يمنع من العذاب قوله: ﴿ وإن كادوا ﴾ وقد كادوا ﴿ ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ﴾ أي: ليستزلونك وليخرجوك من أرض مكة ﴿ وإذا لا يلبثون خلفك ﴾ أي: بعدك ﴿ إلا قليلا ﴾ فيهلكهم الله تعالى وروى عبد الرزاق عن معمر أنه قال: قد فعلوا ذلك فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ولم يلبثوا بعده إلا قليلا وقال مقاتل: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض يعني: من أرض المدينة نزلت الآية في حيي بن أخطب وغيره من اليهود حين دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة حسدوه وقالوا: إنك لتعلم أن هذه ليست من أرض الأنبياء إنما ارض الأنبياء الشام، فإن كنت نبيا فاخرج منها فنزل ﴿ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ﴾ أي: من أرض المدينة إلى الشام ﴿ وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا ﴾ وأمر بالرجوع إلى المدينة.