تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.9-12

ثم قال: ﴿ إن هذا القرءان يهدى للتى هى أقوم ﴾ أي: يدعو ويدل ويرشد إلى التي هي أقوم وهو توحيد الله تعالى وهو " شهادة أن لا إله إلا الله والإيمان برسله والعمل بطاعته، هذه صفة الحال التي هي أقوم ﴿ ويبشر المؤمنين ﴾ يعني: القرآن بشارة للمؤمنين ﴿ الذين يعملون الصلحات أن لهم أجرا كبيرا ﴾ في الجنة ﴿ وأن الذين لا يؤمنون بالأخرة ﴾ أي: لا يصدقون بالبعث ﴿ أعتدنا لهم ﴾ أي: هيئنا لهم ﴿ عذابا أليما ﴾ أي: وجيعا. قرأ حمزة والكسائي " ويبشر " بنصب الياء وجزم الباء والتخفيف وقرأ الباقون " ويبشر " بضم الياء والتشديد قوله: ﴿ ويدع الإنسن بالشر ﴾ وأصله في اللغة: ويدعو بالواو. إلا أنه حذف الواو في الكتابة لأن الضمة تقوم مقامه. مثل قوله:

سندع الزبانية

[العلق: 18] وأصله: سندعو، أي: يدعو الإنسان باللعن على نفسه وأهله وولده وماله وخدمه ﴿ دعاءه بالخير ﴾ أي: دعاءه بالرزق والعافية والرحمة وما يستجاب له، فلو استجيب له إذا دعا باللعن كما يستجاب له بالخير هلك. ويقال: نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: ﴿ فأمطر علينا من السماء ﴾ ﴿ وكان الإنسن عجولا ﴾ يستعجل. يعني: إن آدم عجل بالقيام قبل أن يتم فيه الروح. وكذلك النضر بن الحارث يستعجل بالدعاء على نفسه ويستعجل بالعذاب، ويروي الحكم عن إبراهيم عن سلمان أنه قال: لما خلق الله تعالى آدم بدأ بأعلاه قبل أسفله فجعل آدم ينظر وهو يخلق فلما كان بعد العصر قال: يا رب عجل قبل الليل فذلك قوله: وكان الإنسان عجولا. قال ابن عباس: لما جعل فيه الروح فإذا جاوز عن نصفه أراد أن يقوم فسقط فقيل له لا تعجل فذلك قوله: ﴿ وكان الإنسن عجولا ﴾ قوله: ﴿ وجعلنا اليل والنهار ءايتين ﴾ يعني: خلقنا الشمس والقمر علامتين يدلان على أن خالقهما واحد. ﴿ فمحونا ءاية اليل ﴾ يعني: ضوء القمر وهو السواد الذي في جوف القمر. وقال محمد بن كعب: كانت شمس بالليل وشمس بالنهار فمحيت شمس الليل. وقال ابن عباس: كان في الزمان الأول لا يعرف الليل من النهار فبعث الله جبريل فمسح جناحه بالقمر فذهب ضوؤه وبقي علامة جناحه وهو السواد الذي في القمر، فذلك قوله: ﴿ فمحونا ءاية اليل ﴾ ﴿ وجعلنآ آية النهار مبصرة ﴾ أي: وتركنا علامة النهار مضيئة مبينة ﴿ لتبتغوا فضلا من ربكم ﴾ أي: لكي تطلبوا رزقا من ربكم في النهار ﴿ ولتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ أي: حساب الشهور والأيام ﴿ وكل شىء فصلناه تفصيلا ﴾ أي: بيناه في القرآن.

بحر العلوم · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٥٨