17.79-81
ثم قال: ﴿ ومن اليل فتهجد به ﴾ يعني: قم بالليل بعد النوم، والتهجد القيام بعد النوم ﴿ نافلة لك ﴾ روى شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنه قال: كانت النافلة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة. وقال مجاهد: لم تكن النافلة إلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويقال: " نافلة لك " أي: فضلا لك ويقال: خاصة لك ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ قال مقاتل: يعني: إن الشفاعة لأصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، ويقال: إخراج قوم من النار. قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن عطية العوفي قال: حدثنا أبو حنيفة عن عطية العوفي
" عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: في قوله: ﴿ عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ﴾ قال: «يخرج الله أقواما من النار من أهل الإيمان بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فذلك المقام المحمود فيؤتى بهم نهرا يقال له: الحيوان فيلقون فيه فينبتون كما ينبت التقارير ثم يخرجون فيدخلون الجنة فيسمون فيها الجهنميون. قال: ثم يطلبون إلى الله تعالى أن يذهب عنهم هذا الاسم فيذهبه عنهم "
وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال:
" يجمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم المنادي فيقول: يا محمد فيقول: «لبيك وسعديك والخير بيديك "
وهو المقام المحمود، ويغبطه به الأولون والآخرون ثم قال تعالى: ﴿ وقل رب أدخلنى مدخل صدق ﴾ أي: قال هذا حين أمره الله تعالى بالرجوع إلى المدينة بعدما خرج منها فأمره الله بأن يقول: حين دخل المدينة رب أدخلني مدخل صدق أي: أدخلني في المدينة إدخال صدق ﴿ وأخرجنى مخرج صدق ﴾ يعني: من المدينة إلى مكة إخراج صدق، ويقال: أدخلني في الدين مدخل صدق. أي: ثبتني على الدين وأخرجني أي: احفظني من الكفر، ويقال: أخرجني من الدنيا إخراج صدق وأدخلني في الجنة. ويقال: أدخلني بعز وشرف وإظهار الإسلام، ويقال: أدخلني في القبر مدخل صدق وأخرجني من القبر مخرج صدق. وقال مجاهد: أدخلني في النبوة والرسالة مدخل صدق، وقال الحسن: مخرج صدق من مكة إلى المدينة. ومدخل صدق الجنة. وقال السدي: أدخلني المدينة وأخرجني من مكة، وعن أبي صالح: أدخلني في الإسلام وارفعني بالإسلام ﴿ واجعل لى من لدنك ﴾ يعني: من عندك ﴿ سلطنا نصيرا ﴾ أي: ملكا مانعا لا زوال فيه ولا يرد قولي، ويقال: حجة ثابتة ظاهرة، قوله: ﴿ وقل جاء الحق ﴾ ظهر الإسلام والقرآن ﴿ وزهق البطل ﴾ يقول: هلك الشرك وأهله ﴿ إن البطل كان زهوقا ﴾ يعني: الشرك كان هالكا. لم يكن له قرار ولا دوام. روي عن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن مسعود أنه قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده ويقول:
جآء الحق وزهق البطل إن البطل كان زهوقا
[الإسراء: 81] ﴿ جاء الحق وما يبدىء البطل وما يعيد ﴾ وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ذلك والصنم ينكب لوجهه.