17.99-102
قال الله تعالى: ﴿ أو لم يروا ﴾ يعني: أو لم يخبروا في القرآن ﴿ أن الله الذى خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ﴾ يعني: يحييهم بعد الموت ﴿ وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ﴾ أي: لا شك فيه عند المؤمنين أنه كائن ﴿ فأبى الظلمون إلا كفورا ﴾ أي: أبى المشركون عن الإيمان ولم يقبلوا إلا الكفر. ثم قال تعالى: ﴿ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى ﴾ يقول: لو تقدرون على مفاتيح رزق ربي ﴿ إذا لأمسكتم ﴾ أي لبخلتهم وامتنعتم عن الصدقة ﴿ خشية الإنفاق ﴾ أي: مخافة الفقر ﴿ وكان الإنسن قتورا ﴾ أي: ممسكا بخيلا. قال الزجاج: هذا جواب لقولهم
وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا
[الإسراء: 90] وقال بعضهم: هذا ابتداء، وصف بخلهم. قوله: ﴿ ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات ﴾ أي: علامات واضحات مضيئات بالحجة عليهم وهاديات إذ جاءهم موسى بالبينات.
وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابن عباس في قوله تسع آيات بينات: وهي في سورة الأعراف
ولقد أخذنآ ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات
[الأعراف: 130] قال: السنين لأهل البوادي ونقص الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وهذه خمسة ويد موسى إذ أخرجها بيضاء من غير سوء وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين. قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا أبو موسى محمد بن إسحاق وخزيمة قالا: حدثنا علي بن حزم بن حشرم قال: حدثنا عيسى بن يونس عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله عن هذه الآيات ﴿ ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينات ﴾ فقال: لا تقل نبي. فإنه لو سمعها صارت له أربعة أعين. فأتوه فسألوه فقال:
" ألا تشركوا بالله شيئا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تأكلوا الربا ولا تسحروا ولا تقذفوا محصنا أو قال ولا تفرقوا يوم الزحف ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله. وعليكم خاصة يا معشر اليهود ألا تعدوا في السبت "
، فقبلا يديه ورجليه فقالوا: نشهد إنك نبي الله ورسوله فقال:
" وما يمنعكما أن تسلما؟ "
فقالا: إن داود دعا ربه ألا يزال في ذريته نبي. فنخاف أن يقتلنا اليهود ثم قال تعالى ﴿ فاسأل بنى إسرءيل ﴾ يعني: سل مؤمني أهل الكتاب عن هذه الآيات ﴿ إذ جاءهم ﴾ يعني: حين جاءهم موسى ﴿ فقال له فرعون إنى لاظنك يموسى مسحورا ﴾ أي: مغلوب العقل. قوله: ﴿ قال ﴾ أي: موسى يا فرعون ﴿ لقد علمت ما أنزل هؤلاء ﴾ الآيات قرأ الكسائي " علمت " بضم التاء يعني: علمت أنا من أنزل هؤلاء الآيات ﴿ إلا رب السموات والأرض ﴾ يعني: إن لم تصدقوني فأنا على يقين من ذلك. وقرأ الباقون بالنصب يعني: إنك تعلم ذلك كما قال في آية أخرى:
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم
[النمل: 14]. ﴿ بصائر ﴾ أي: علامات لنبوتي. ويقال: علامات بينات ﴿ وإنى لأظنك ﴾ أي: لأعلمنك ﴿ يفرعون مثبورا ﴾ أي: ملعونا هالكا. قال الحسن: مثبورا أي: مهلكا. وكذا قال قتادة. وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال: مثبورا أي: ملعونا وكذا روى الكلبي والضحاك.