17.16-19
ثم قال: ﴿ وإذا أردنا أن نهلك قرية ﴾ يعني: أهل قرية ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ أي: أكثرنا جبابرتها، يقال: أمر إذا أكثر وآمر أيضا. هما لغتان. وروي
" عن زينب بنت جحش أنها قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق إبهامه بالتي تليها. قالت: قلت يا رسول الله: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث "
ويقال: أمر وآمر مثل فعل وأفعل يعني: أكثر. ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:
" خير المال مهرة مأمورة "
أي: خيل كثير النتاج قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين ونافع في إحدى الروايتين وابن كثير في إحدى الروايتين " أمرنا " بالتشديد بغير مد، وفي إحدى الروايتين عن ابن كثير ونافع " آمرنا " بالمد والتخفيف. وقرأ الباقون بالتخفيف بغير مد. فمن قرأ بالتشديد فمعناه: سلطنا جبابرتها، ومن قرأ بالمد يعني: أكثرنا جبابرتها. ومن قرأ بالتخفيف له معنيان: أحدهما: أكثرنا جبابرتها وأشرافها، ومعنى آخر: أمرناهم بالطاعة وخذلناهم حتى تركوا الأمر وعصوا الله تعالى ﴿ ففسقوا فيها ﴾ أي: عصوا فيها ﴿ فحق عليها القول ﴾ أي: وجب عليها السخط بالعذاب ﴿ فدمرناها تدميرا ﴾ أي: أهلكناها بالعذاب إهلاكا. قوله: ﴿ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ﴾ يعني: إن الله تعالى عالم بذنوبهم قادر على أخذهم ومجازاتهم، فيه تهديد لهذه الأمة لكي يطيعوا الله تعالى ولا يعصوه فيصيبهم مثل ما أصابهم، قوله: ﴿ من كان يريد العجلة ﴾ أي: من كان يريد بعمله الذي افترض الله عليه ثواب الدنيا ﴿ عجلنا له ﴾ أي: أعطينا له ﴿ فيها ما نشاء ﴾ من عرض الدنيا ﴿ لمن نريد ﴾ أن نهلكه ﴿ ثم جعلنا له جهنم ﴾ أي: أوجبنا له جهنم ﴿ يصلها ﴾ أي: يدخلها ﴿ مذموما ﴾ ملوما في عمله ﴿ مدحورا ﴾ أي: مطرودا مقصيا من كل خير قوله: ﴿ ومن أراد الأخرة ﴾ من المؤمنين بعمله الذي افترض الله عليه ﴿ وسعى لها سعيها ﴾ يعني: عمل للآخرة عملها ﴿ وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ﴾ يعني: عملهم مقبولا ويقال: معناه: من كان غرضه وقصده وعزمه الدنيا وحطامها وزهرتها عجلنا له فيها أي للمزيد في الدنيا ما نشاء لمن نريد يعني لمن نريد أن نعطيه بإرادتنا لا بإرادته ومن كان قصده وعزمه الآخرة فنعطي له ما نريد من الآخرة.