تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.13-15

قوله: ﴿ وكل إنسن ألزمنه طئره فى عنقه ﴾ قال ابن عباس: أي خيره وشره مكتوب عليه لا يفارقه، وقال قتادة: سعادته وشقاوته. قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل. قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا يزيد بن ربيع عن يونس عن الحسن قال في قوله ﴿ وكل إنسن ألزمنه طئره فى عنقه ﴾: طائره عمله وإليه هداه أميا كان أو غير أمي، وروى الحكم عن مجاهد أنه قال: ما من مولود إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد وقال الضحاك طائره في عنقه الشقاوة والسعادة والأجل والرزق ﴿ ونخرج له يوم القيمة كتابا يلقه منشورا ﴾ أي مفتوحا. قرأ ابن عامر: " يلقاه " بضم الياء وتشديد القاف يعني: يعطاه والباقون " يلقاه " أي: يراه. وقوله: ﴿ اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ أي: شاهدا. ويقال: محاسبا. لما ترى فيه كل حسنة وسيئة محصاة عليك. قال ابن عباس: فإن كان مؤمنا أعطي كتابه بيمينه وهي: صحيفة يقرأ سيئاته في باطنها وحسناته في ظاهرها فيجد فيها عملت كذا وكذا وصنعت كذا وكذا وقلت كذا وكذا في سنة كذا وكذا في شهر كذا وكذا وفي يوم كذا وكذا وفي ساعة كذا وكذا وفي مكان كذا وكذا، فإذا انتهى إلى أسفلها قيل له: قد غفرها الله لك اقرأ ما في ظهرها فيقرأ حسناته فيسره ما يرى فيها ويشرق لونه، عند ذلك يقول:

هآؤم اقرؤا كتبيه

[الحاقة: 19]. قال ويعطى الكافر بشماله ويقرأ حسناته في باطنها وسيئاته في ظاهرها، فإذا انتهى إلى آخره قيل له هذه حسناتك قد ردت عليك، اقرأ ما في ظهرها فيرى فيها سيئاته قد حفظت عليه كل صغيرة وكبيرة فيسوءه ذلك ويسود وجهه وتزرق عيناه ويقول عند ذلك

يا ليتنى لم أوت كتبيه

[الحاقة: 25] وهو قوله ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ أي: حفيظا. وقال مقاتل: وذلك حين جحد فختم على لسانه وتكلمت جوارحه فشهدت جوارحه على نفسه وذلك قوله: ﴿ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ﴾ أي: شهيدا. فلا شاهد عليك أفضل من نفسك قوله: ﴿ من اهتدى ﴾ (يعني من اجتهد حتى اهتدى) ﴿ فإنما يهتدى لنفسه ﴾ يعني: فثوابه لنفسه ﴿ ومن ضل ﴾ أي: ومن تغافل حتى ضل ﴿ فإنما يضل عليها ﴾ أي: إثمه على نفسه ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ أي: لا تؤاخذ نفس بذنب نفس أخرى ثم قال: ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ حجة عليهم مع علمه أنهم لا يطيعون وينذرهم ما هم عليه من المعصية فإن أجابوا وإلا عذبوا.

بحر العلوم · الصفحة ٦٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٥٩