تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.86-88

ثم قال: ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ﴾ يعني: حفظ الذي أوحينا إليك من القرآن من قلبك، ويقال: لئن شئنا لمحونا من القلوب ومن الكتب حتى لا يوجد له أثر ﴿ ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ﴾ أي: لا تجد من تتوكل عليه في رد شيء منه، ويقال: ثم لا تجد لك مانعا يمنعني من ذلك. قوله: ﴿ إلا رحمة من ربك ﴾ يعني: لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين وروى أبو حازم عن أبي هريرة أنه قال: سيؤتى على كتاب الله تعالى فيرفع إلى السماء فلا تصبح على الأرض آية من القرآن وينزع من قلوب الرجال فيصبحون ولا يدرون ما هو. وروي عن ابن مسعود أنه قال: يصبح الناس كالبهائم. ثم قرأ ﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك ﴾ الآية ثم قال: ﴿ إن فضله كان عليك كبيرا ﴾ أي: بالنبوة والإسلام قوله: ﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرءان لا يأتون بمثله ﴾ أي: بمثل هذا القرآن على نظمه وإيجازه ونسقه مع كثير مما ضمن فيه من الأحكام والحدود وفنونها، ويقال: مثل هذا القرآن من تعريه عن التناقض مع كثرة الأقاصيص والأخبار، ويقال: على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله. لأن فيه علم ما كان وعلم ما يكون ولا يعرف ذلك إلا بالوحي، ويقال: بمثل هذا القرآن لأنه كلام منثور لا على وجه الشعر لأن تحت كل كلمة معاني كثيرة ﴿ ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾ أي: معينا.

بحر العلوم · الصفحة ٦٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٧٩