تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.6-8

﴿ ثم رددنا لكم الكرة عليهم ﴾ يقول: أعطيناكم الدولة. ويقال: الرجعة عليهم قوله: ﴿ وأمددنكم بأمول وبنين وجعلنكم أكثر نفيرا ﴾ يعني: أكثر رجالا وعددا. وقال القتبي: أصله من نفر ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته، والنفير والنافر مثل القدير والقادر. قوله: ﴿ إن أحسنتم ﴾ يقول: إن وحدتم الله وأطعتموه ﴿ أحسنتم لأنفسكم ﴾ أي: يثاب لكم الجنة ﴿ وإن أسأتم ﴾ أي: أشركتم بالله ﴿ فلها ﴾ ، ويقال: في الآية مضمر ومعناه. وإن أسأتم فلها رب يغفر لها ﴿ فإذا جاء وعد الأخرة ﴾ أي: آخر الفسادين ﴿ ليسوءوا وجوهكم ﴾ أخذ من السوء أي: بعثناهم إليكم ليقبحوا وجوهكم بالقتل والسبي. قرأ حمزة وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: " ليسوء " بالياء وفتح الهمزة يعني: الوعد، ويقال: يعني: الملك سلط عليهم. وقرأ الكسائي " لنسوء " بالنون ونصب الواو فيكون الفعل لله تعالى. وقرأ الباقون " ليسؤوا " بالياء وضم الهمزة بلفظ الجماعة يعني: إن القوم يفعلون ذلك ﴿ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ﴾ يعني: بيت المقدس ﴿ وليتبروا ما علوا تتبيرا ﴾ يقول: وليخربوا ما ظهروا عليه تخريبا. وقال الكلبي: أي ليدمروا وليخربوا ما علوا. أي: ما ظهروا عليه تتبيرا أي: إهلاكا. وقال الزجاج: يقال لكل شيء متكسر من الحديد والذهب والفضة والزجاج تبر، ومعنى ما علوا أي: وليدمروا في حال علوهم. قوله: ﴿ عسى ربكم أن يرحمكم ﴾ بعد هذين الموتين. فرحمهم وعادوا إلى ما كانوا عليه وبعث فيهم الأنبياء وكانوا رحمة لهم ﴿ وإن عدتم عدنا ﴾ أي: إن عدتم إلى المعصية عدنا إليكم بالعذاب، ويقال: إن عدتم إلى تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم - كما كذبتم سائر الأنبياء عدنا. يعني: سلطناه عليكم فيعاقبكم بالقتل والجزية في الدنيا ﴿ وجعلنا جهنم للكفرين حصيرا ﴾ أي: سجنا ومحبسا، قال الحسن: أي سجنا وقال قتادة أي: وحبسا يحبسون فيها وقال مقاتل: أي محبسا يحبسون فيها ولا يخرجون أبدا كقوله: ﴿ للفقراء الذين أحصروا ﴾ ويقال: هذا فعيل بمعنى فاعل. وقال الزجاج: حصيرا أي: حبيسا، أخذ من قوله: حصرت الرجل إذا حبسته وهو محصور. والحصير المنسوج. وإنما سمي حصيرا لأنه حصرت طاقاته بعضها فوق بعض.

بحر العلوم · الصفحة ٦٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٥٧