تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17.82-85

ثم قال: ﴿ وننزل من القرءان ما هو شفاء ﴾ أي: بيان من العمى، ويقال: شفاء للبدن إذا قرىء على المريض يبرأ أو يهون عليه ﴿ ورحمة للمؤمنين ﴾ أي: ونعمة من العذاب لمن آمن بالقرآن ﴿ ولا يزيد الظلمين إلا خسارا ﴾ أي: المشركين ما نزل من القرآن ما يزيدهم إلا خسارا. أي: تخسيرا وغبنا قوله: ﴿ وإذا أنعمنا على الإنسن ﴾ أي: إذا وسعنا على الكافر الرزق ورفعنا عنه العذاب في الدنيا ﴿ أعرض ﴾ عن الدعاء، ويقال: النعمة هي إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - أعرض عنه الكافر ﴿ ونأى بجانبه ﴾ يعني: تباعد عن الإيمان فلم يقربه. قرأ ابن عامر: " وناء " بمد الألف على وزن باع. وقرأ أبو عمرو بنصب النون وكسر الألف. وقرأ حمزة والكسائي بكسر النون والألف. وقرأ الباقون بنصب النون والألف ﴿ وإذا مسه الشر كان يئوسا ﴾ يعني: إذا أصابه الفقر في معيشته والسقم في الجسم كان آيسا من رحمة الله تعالى ثم قال: ﴿ قل كل يعمل على شاكلته ﴾ قال القتبي: على خليقته وطبيعته وهو من الشكل. وقال الحسن على شاكلته على بنيته وكذلك قال معاوية بن قرة وقال الكلبي: على ناحيته ومنهاجه وحديثه وأمره الذي هو عليه ﴿ فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ﴾ أي: بمن هو أصوب دينا ويقال: هو عالم بمن هو على الحق. قوله: ﴿ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ﴾ أي: لا علم لي فيه. وقال مجاهد: الروح خلق من خلق الله تعالى له أيد وأرجل. وقال مقاتل: الروح ملك عظيم على صورة الإنسان أعظم من كل مخلوق. وروى معمر عن قتادة والحسن أنهما قالا الروح هو جبريل. وقال قتادة: كان ابن عباس يكتمه. أي: يجعله من المكتوم الذي لا يفسر. وروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم: سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه. فقالوا يا محمد ما الروح؟ فقام متوكئا على عسيب. فظننت أنه يوحى إليه فنزل ﴿ ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى ﴾ فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه. ويقال: الروح القرآن كقوله: ﴿ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ﴾ وروي في بعض الروايات عن ابن عباس أنه قال: الروح ملك له مائة ألف جناح وكل جناح لو فتحه يأخذ ما بين المشرق والمغرب، ويقال: إن جميع الملائكة تكون صفا واحدا. والروح وحده يكون صفا واحدا كقوله:

يوم يقوم الروح والملئكة صفا

[النبأ: 38] واحدا ويقال: معناه: يسألونك عن الروح الذي هو في الجسد كيف هو قل الروح من أمر ربي. ويقال: الروح: جبريل كقوله:

نزل به الروح الأمين

[الشعراء: 193] أي: يسألونك عن إتيان جبريل. كيف نزوله عليك قل الروح من أمر ربي ﴿ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾ أي: ما أعطيتموه من العلم مما عند الله إلا يسيرا.

بحر العلوم · الصفحة ٦٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٧٨