" ليس الخبر كالمعاينة "
لما أخبر الله تعالى بأن قومه قد عبدوا العجل لم يلق الألواح، فلما عاين ألقى الألواح ثم قال ﴿ وأخذ برأس أخيه ﴾ يعني أخذ بشعر رأسه ولحيته ﴿ يجره إليه قال ابن أم ﴾ (يعني قال له هارون: يا ابن أمي لا تأخذ بلحيتي) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: يا ابن أم بنصب الميم. وقرأ الباقون بالكسر. وهكذا في سورة طه. فمن قرأ بالنصب جعله كاسم واحد، كأنه يقول يا ابن أماه. كما يقال يا ويلتاه ويا حسرتاه ومن قرأ بالكسر فهو على معنى الإضافة إلى نفسه وكان موسى أخاه لأبيه وأمه ولكن ذكر الأم ليرفعه عليه ﴿ إن القوم استضعفوني ﴾ يعني قهروني واستذلوني ﴿ وكادوا يقتلونني ﴾ يعني: هموا بقتلي ﴿ فلا تشمت بى الأعداء ﴾ يعني: لا تفرح علي أعدائي. يعني الشياطين ويقال أصحاب العجل ﴿ ولا تجعلني مع القوم الظلمين ﴾ يعني لا تظنن أني رضيت بما فعلوا قال موسى ﴿ رب اغفر لي ﴾ بما فعلت بأخي هارون، ويقال: لإلقاء الألواح ﴿ و ﴾ اغفر ﴿ لأخي ﴾ ما كان منه من التقصير في تركهم على عبادة العجل ﴿ وأدخلنا في رحمتك ﴾ يعني جنتك ﴿ وأنت أرحم الرحمين ﴾ يعني: أنت أرحم بنا منا بأنفسنا. وقال الحسن: يعني أنت أرحم بنا من الأبوين.