تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى ﴿ فانتقمنا منهم فأغرقنهم في اليم ﴾ يعني في البحر. بلسان العبرانية وذلك أن الله تعالى أمر موسى بأن يخرج ببني إسرائيل من أرض مصر ليلا. فاستعارت نسوة بني إسرائيل من نساء آل فرعون حليهن وثيابهن وقلن إن لنا خروجا، فخرج موسى ببني إسرائيل في أول الليل وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي، فذكر ذلك لفرعون فتهيأ للخروج إليهم. فلما كان وقت الصبح ركب فرعون ومعه ألف ألف رجل ومئتا ألف رجل فأدركهم حين طلعت الشمس، وانتهى موسى إلى البحر، فضرب البحر فانفلق له اثنا عشر طريقا، وكانت بنو إسرائيل اثني عشر سبطا فعبر كل سبط في طريق، وأقبل فرعون ومن معه حتى انتهوا إلى حيث عبر موسى. فدخلوا تلك الطريق في طلبهم، فلما دخل آخرهم وهم أولهم أن يخرج أمر الله تعالى أن ينطبق عليهم فغرقهم فذلك قوله تعالى: ﴿ فانتقمنا منهم فأغرقنهم في اليم بأنهم كذبوا بآيتنا ﴾ يعني الآيات التسع وهي اليد والعصا والسنون ونقص من الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ﴿ وكانوا عنها غفلين ﴾ يعني معرضين فلم يتفكروا ولم يعتبروا بها. حتى رجع موسى ببني إسرائيل فسكنوا أرض مصر فذلك قوله ﴿ وأورثنا القوم ﴾ يعني بني إسرائيل ﴿ الذين كانوا يستضعفون مشرق الأرض ﴾ أي الأرض المقدسة ﴿ ومغربها ﴾ يعني الأردن وفلسطين. ويقال مشارق الأرض يعني الشام. ومغاربها ﴿ التي باركنا فيها ﴾ يعني بالبركة، الماء والثمار الكثيرة ﴿ وتمت كلمت ربك الحسنى ﴾ يقول وجبت نصرة ربك بالإحسان ﴿ على بني إسرءيل ﴾ قال مجاهد هو ظهور قوم موسى على فرعون وتمكين الله لهم في الأرض. وقال مقاتل: يعني بالكلمة التي ذكرها في سورة القصص

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين

[القصص:5] وقال الكلبي: وتمت كلمة ربك يعني نعمة ربك الحسنى يعني أنهم يجزون الحسنى الجنة ﴿ بما صبروا ﴾ ولم يدخلوا في دين فرعون. ويقال وتمت كلمة ربك. أي: ما وعدهم الله من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض ثم قال ﴿ ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ﴾ يعني أهلكنا ما كان يعمل فرعون وأبطلنا كيده ومكره ﴿ وما كانوا يعرشون ﴾ يعني أهلكنا ما كانوا يبنون من البيوت والكروم.

وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يعرشون بضم الراء.

وقرأ الباقون بالكسر ومعناهما واحد.

بحر العلوم · الصفحة ٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤١٧