
وقال الهروي في قوله: (فظن أن لن نقدر عليه) يعن: ما قدرنا من كونه في يطن الحوت. يقال: قدر وقدر .معتى واحد، وليس من القدرة في شىء.
وقال أبو الهيثم: أراد (فظن أن لن نقدر عليه) العقوبة قال: ويحتمل أن يكون تفسيره أن لن نضيق عليه من قوله: (فقدر عليه روقه) أي فضيق.
قلت: وعلى هذا التأويل يخرج معتى قول الرحل: «لئن قدر الله علي أي لشن ضيق الله على، ويالغ في محاسيي وحزائي على ذتوبي ليكونن ذلك. ثم أمر أن يحرق بافراط حرمه. ويحتمل أن يكون المعنى: أي لين كان سبق في قدر الله وقضايه أن يعذب كل ذي حرم على حرمه، ليعذيي الله على إجرامي وذنوبي عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. روايتنا فيه في صحيح مسلم: «وإن الله يقدر أن يعذبي» فعلى الأول ليس فيها معنى بشكل، وإنه كان عالما يالقدرة غير جاهل بها ولا شاك فيها، وعلى الرواية الثانية يكون يقدر بمعنى: يضيق ويقضي كما ذكرتا. ويالجملة فالرجل مؤمن مصدق القوله: «من خشيتك يا رب» وفي رواية قال: «مخاقتك وأما يوفس عليه السلام فلا يجوز عليه الجهل باقتدار الله تعالى على كل شىء، ومن جهل اقتدار الله تعالى عليه لم يعلم أنه مخلوق ومربوب، وكان إبليس أحسن عفوا منه. ويجوز أن لا يعلم الرسول أن الله لا يضيق عليه ويظن أنه لا يواخذه بمغاضية الكفار على الصحيح أنه: خرج مغاضبا لقومه لا لربه على ما بيتاه فى كتاب «جامع أحكام القرآن» ويرى أن استعحاله عليهم ليس بذتب كما أن نوحا عليه السلام قال: (إن انني من أهلي) ر:45 و لم يعلم أنه ليس من أهله إلا بعد أن أعلمه الله بذلك، ولو كان عالما بأنه ليس من أهله لما سأل الله فيه كما أخبر الله عن خليله إبراهيم يقوله الحق: (فلما تبين له أنه عدو لله تبرا هته} (التوية: 114) وقوله سيحانه مخيرا عن الحواريين: (يا عيسى ابن فريم هل يستطيع ربك) 1112:17 ليس يشك في الاستطاعة وإنما هو تلطف في السؤال، وأدب مع الله تعالى، إذ ليس كل ممكن سبق في عمله وقوعه في كل حين، ولا لكل أحد حسب ما بيناه في اسمه «المستطيع* والحواريون هم كاتوا خيرة من آمن بعيسى عليه السلام، فكيف يظن بهم الجهل ياقتدار الله سبحانه على كل شيء ممكن.