 ها على كون الصاتع واثباته ليس بدون الدلالة عليه بخلق السماوات والأرض والحبال وسائر معاظم الخليقة.
وكذلك قوله عز وجل: (الذي أحسن كل شيء خلقه) ) لم تقع الإشارة به إلى الحسن الرائق في المنظر، فإن هذا المعثى معدوم في القرد والخنزير والدب وأشكالها من الحيوان، وإثما ينصرف المعنى إلى حسن التديير في إنشاء كل شيء من تحلقه على ما أحب أن ينشئه عليه، وإبرازه على الهيئة الي أراد أن يهيئه عليها، كقوله: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) ل2.
فيجي على كل مكلف: أن يعتقد أن لا حكيم على الإطلاق إلا الله عز وحل، وأن كل حكم وحكمته قمن عنده، وقد قال: (يوتي الحكمة من يشاء) قال علي بن أبي طالب: «الحكمة قهم القرآن» وكذلك قال اين عباس: هى المعرفة يالقرآن، فقهه وناسخه ومتسوخه ومتشابهه وعربيته ومقدمه وموخره، وكذلك قال قتادة وبحاهد: الحكمة: هي الفقه في القرآن (ومن يوت الحكمة فقده أوتى خيرا كثيرا [اليقرة: 269) ونحوه روى ابن وهب عن مالك. قال اين وهب: قال لي مالك وذكر قوله الله تعالى في يحيى: (وآتيناه الحكم صبيا) [ 12) وقوله في عيسى: (قذ جتكم بالحكمة) وقوله: (ويعلمه الكتاب والحكمة)4 وقوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن ين آيات الله والحكمة) قال مالك: الحكمة في هذا كله طاعة الله والاتباع لها والفقه في دين الله والعمل يه. قال ابن وهب: وسمعته يقول: الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل، وعن ابن عياس أيضا وغيره: الحكمة القرآن، سماه حكمة لأنه علم فكأنه قال: ومسن يؤت القرآن فقد أوتي علما كثيرا. وقد قال الله تعالى في موضع آخر: (وآتاه الله الملك والحكمة)) قالوا: يعني الملك والعلم.
وقال بعض أهل اللغة: إنما سمي القرآن: حكمة لامتتاعه من المعارضة، كأنه ممتشع من أن يؤتى بمثله ويعارض كما قال جل وعز: (لين اجتمعت الإنس والجن غلى أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبغض ظهيرا).