
ثم من المخلوقات من يعظم بنفاسة الذات وشرف الصفات، وهم الأنبياء والأولياء على ما تفضل به عليهم ريهم ووهبهم، وأنفسهم ذاتا وأشرفهم صفة محمد لعي ففي الحديث: لما نزلت الملائكة استخرجوا قلب رسول الله وغسلوه ثم أعادوه فقال: زنوه بمائة فوزتوه فرجحهم وقال في آخره: (دعوه فلو وزن بمائة لرجحهم»13)، وهنا يدل على عظيم قدره عند رله صلى الله عليه وسلم ويدل على عظم قدره أيضا عند ريه: مقامه المحمود، وتقدمه للشقاعة، وتأخر آدم ودريته عن مقامه. وذلك أعظم قدرا وصل إليه. لكن كل عليم يقرض لغير الله فهو تاقص، وليس يعظيم مطلق لأنه إنما يظهر بالاضافة إلى شىء دون شيء سوى عظمة الله تعالى، فإنه العظيم المطلق لا بطريق الاضاقة.
فيحب على كل مكلف أن يعلم وحوب العظمة لله وأن يتواضع لعظمته، كما يحب عليه أن يخضع لعزته. وفي «صحيح مسلمه: أن رسول الله له صلى الله ليه وسلم وأى حيريل عليه السلام في صورته الي خلقه الله عليها ساد أعظم خلق ما بين المشرق والمغرب له ست مائة جناح(3.
فهال رسول الله ا له عله وسلما رآه من خلقته واستعظمه. فقال: كيف لو رأيت إسرافيل وإن العرش لعلى كاهله وإن رجله لتحت نحوم الأرضين وإنه لعلى ذلك ليتضاعل أحيانا من عظمة الله حتى يصير كالوصع»() يعن العصقور الصغر.
قلت: الوصع - بالصاد والعين المهملين - ذكره الجوهري ولم يذكره الهروي، وهو مما أغفله. فهذا عبد من عياده. فما ظنك يخالقه العليم رب العرش العظيما فلذلك قاعيده كما أمرت ولا تطغ، وميز صفاته العلى من صفاتك الحقيرة، قصفاته العظمة (2) إف هى حديث مسلم في كتاب الإمان (174) ورواه أيضا اليحاري (3232) والترملي