تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما هي اتفاق الشيثين في صفتين متفقتين، كموافقة الجوهر الجوهر في التحيز، وقبول الأعراض، وما عداها من صفات النفس. فهذا هو المعنى بالموافقة، ومثل ذلك ليس يتحقق في الذي نحن فيه. فإن الجوهر، من حيث جمع الأقانيم في هذه الصفة. فقد وضح أن الجوهر ليس يوافق الأقانيم في صفة، وبطل تفصيل النصارى في الموافقة بالجوهرية والمخالفة بالأقنومية؛ واستبان أن الذي قالوا خلو من التحقيق، فيضمحل لنا التحصيل. وقد انكشف الغطاء وحصحص الحق وانحسمت تمويهاتهم.

فصل

[في الرد على النصارى في اتحاد الكلمة]

ومما يتعلق بالباب الذي نحن فيه اضطراب اليعقوبية والنسطورية مع الملكية في الإنسان الجزيء والكلى واتحاد الكلمة. فزعمت اليعقوبية والنسطورية أن المسيح إنسان جزئ، اتحدت به الكلمة. وعنوا بالجزيء أنه واحد من الناس، وبعض من جملتهم، واتفقت الروم على أن المسيح إنسان كلى جامع بالإنسانية جزئيات الناس.

واختلفوا في مريم عليها السلام. فصار الأكثرون منهم إلى أنها إنسان جزئ. وذهب شرذمة منهم إلى أنها إنسان كلى. واتفقوا على أن الاتحاد بالمسيح دونها. وهذه حماقات تمجها أمساع أرباب الألباب، وتاباها قرائح ذوي التحقيق.

وأول ما نفاتح به هؤلاء أن نقول: ألم يكن المسيح صلوات الله عليه، في حكم الناسوت، محدود الأقطار، مضبوط الغاية، والنهاية، متحولا، متنقلا، آكلا شارباُ، جنيناً برهة، ثم مولوداً منفصلا، ثم سياحاً في الأرض، رواحاً، ثم اختصصتم معاشر النصارى بقولة اختلقتموها، وزعمتم أنه قتل وصلبت، وهم

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٠٧