نسب الرجل جوهره، ويعبون عن جودة أصل الثوب بالجوهر فيقولون هذا ثوب له جوهر، يعنون له أصل. والقديم سبحانه وتعالى موصوف بالأقانيم، أصل لها، فكان جوهراً لذلك.
قلنا: لا نسلم لكم أن الجوهر يعبر به عن الأصل، بل يعبر به عن خطر الشيء ونفاسته، أو عن ذاته. ومنه يسمى أثر السيف وفريده جوهراً، من حيث كانت نفاسة النصل فيه. ومن ذلك سموا بعض الأحجار النفيسة جواهر. ثم نقول: لو صح ما قلتموه، وجب أن تسموا القديم أصلا. وهذا مما تأبونه لا ولا تجوزونه. ثم نقول: الأقانيم عند في حكم الخواص، وليست أوصافا زائدة على الذات. فلو لزم تسميته جواهراً من حيث كان موصوفا بالأقانيم منعوتا بالخواص، وجب تسمية العرض جوهراً، إذ لكل عرض خصائص وصفات نفسية. إذ العلم يتصف بكونه عرضاً علماً، فليكن أصلا لصفات نسفه، حتى إذا كان أصلا لها، كان جوهراً.
القول في الأقانيم وذكر مذاهبهم فيها
مع استقصاء وجوه الرد فيها
اعلموا أيدكم الله أن النصارى مع اختلاف مللهم ومخلهم مجمعون على التثليث، ومتفقون على التثليث إلى الأقانيم. ونحن الآن نوضح مذهبهم في الأقانيم.
فمن أصلهم أن الجوهر له ثلاثة أقانيم: الوجود والحياة والعلم: ثم الحياة والعلم عندهم ليسا بوصفين زائدين على الموصوف على خلاف مذاهب أهل الحق في إثبات الصفات، بل من أصلهم أن الحياة والعلم صفتان للجوهر. ولو مثلت مذاهبهم بمثال لقيل: الأقانيم عندهم في حكم الأحوال النفسية عند مثبتي الأحوال. وسنوضح في كتاب ((الصفات)) أن مذهب أبي هاشم في الحياة والعلم،