تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتسدل الأستاذ أبو اسحق بأن قال: اللون هيئة، ولا هيئات لمن لا جهة له. وهذا فيه نظر عندنا، ولا مطمع للمعتزلة في أثبات ذلك. ولنا أن نقول: بم تنكون على من يزعم أنه ملون لنفسه من غير إثبات لون، كما أنه عالم لنفسه؟

ونقول لأبي هاشم: قد زعمت أن القديم على حال يوجب له كونه حيا، عالماً، قادراً، فيم تنكر على من يزعم أنه على حال يوجب له كونه ملوناً؟

فإن رام من ذلك مخلصا وقال: إنما تثبت الأحكام الله تعالى دون العلل؛ إذا كانت المعاني التي توجب أحكامها ثاهداً مقتضيه أحوالا، والأكوان لا تقتضي أحوالا. وهذا الذي ذكره تحكم محض، ولا فصل بين الألوان والأكوان، وقد قال: إن الأكوان توجب لمحالها أحوال، وإن لم تشترط فيها الحياة والبنية المخصوصة.

فصل

[في استحالة كونه تعالى عرضاً]

قد أوضحنا استحالة كون القديم جسما، ثم بينا وجوب انتفاء أحكام الجوهر عنه. فلو قال قائل: بم تنكرون على من يزعم أنه عرض؟

قلنا: إن رام السائل أن يثبت للقديم أحكام الأعرض وخصائصها، فاستحالة ذلك واضحة. فإن من خصائص الأعراض امتناع قبول المعاني، وسنوضح في الصفات وجوت كون القديم حيا، عالما، قادرا، مريداً، ونقرر استحالة ثبوت هذه الأحكام من غير حياة وعلم وقدرة وإرادة. والعرض لا يقبل المعاني، وقد قدمنا في ذلك صدراً من الكلام. ومن صفات العرض لا يقبل المعاني، وقد قدمنا في ذلك صدراً من الكلام. ومن صفات الأعراض الاحتياج إلى الحل، وسنوضح في باب ((الغني والحاجة، استحالة ذلك.

على أنه وإن قام بمحله، فلا بد أن يكون حيا، عالما، قادراً ليكون صانعاً. والمحل الموصوف به؛ القابل له أولى بالإلية. وسنشبع القول في ذلك في الصفات.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٤٧