بالكلية. فإن قالوا: قتل الناسوت فلم يقتل المسيح فلم يقتل إذاً. إذ المسيح يكن ناسوتا محضا، وهم يطلقون القول بأن المسيح صلب، كما أخبر الله عنهم في نص كتابه. والكلام في ذلك يتعلق بمناقشة في عبارات، وسبيلنا الإيجاز فيها، فإن المعاني سبقت وافية وافرة.
فصل
[متعلق بشبهة أخرى]
ومما يعظم الطلبة به أن يقال لهم: هلا قلتم إن موسى بن عمران صلوات الله عليه كان إلهاً، واتحدت الكلمة به ولذلك قلب العصاحية، وجرّ على القمل، والضفادع، الدم، والطمسة، والطوفان، والجراد، وفلق البحر، وخسف قارون إلى غير ذلك من آياته؟ وهذا ما لا يجدون إلى التقصي عنه سبيلا. وإن عللوا أنفسهم بشيء قوبلوا بمثله، ولم يجدوا محيصاً، وقد في ذلك قولا مقنعاً بليغاً.
فصل
مشتمل على ذكر ألفاظ نتشبث بها من الإنجيل وافقونا عليها
فمن ذلك أن في إنجيلهم ما ترجمته أن عيسى لما عرض للصلب قال: إلهي، لم خذلتني ولم أسلمتني. وهذا اعتراف منه بأنه غير مربوب يسلم ويخذل تارة، ويؤيد أخرى. وفي إنجيلهم أن عيسى قال: إنما بعثت معلماً. وفيه أيضاً أنه قال للحواريين: اخرجوا بي من هذه المدينة، فإنه ما أكرم نبي في مدينته. وهذا اعتراف بأنه مرسل متعب كسائر الرسل. فإن قالوا في الإنجيل إنه قال: من رآني فقد رأى أبي، فإنني وإياه واحد.
قلنا: لو سلم لكم إنجيلكم من التبديل والتحريف، وهيهات أن يسلم، فهذا مؤول