تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم فيها، ومنها باب في ذكر مذاهبم في الاتحاد؛ وذكر نذرع اللاهوت بالناسوت، ومنها باب في إيضاح الرد عليهم في إثبات آلهة، ومنها باب يجمع مسائل مفترقه، متشبعة عما قدمناه الأصول والقوانين.

القول في ذكر مذاهبهم في تسمية الله جوهراً

قد قدمنا في صدر الكتاب بما ارتضاه المحققون في حد الجوهر وحقيقته، وذكرنا في ذلك قولا مقنعاً. وإنما غرضنا الآن تحقيق الرد على النصارى. فأول ما نفاتحهم به أن نقول: للجوهر أحكام: منها تحيزه، ومنها حمله للأعراض، ومنها اتصافه بالتعدد والحدود والأقطار، ومنها جواز مما سته لأمثاله وتألفه معها، ومنها جواز عدمه وتحقق حدثه. وهذان الأخيران، وإن لم يكونا من خواص الجوهر، فهما من أحكامه التي يجب تقدس الرب عنها. فإذا ثبتت هذه الأحكام، قلنا للتصاري بعدها: أتثبتون هذه الأحكام للقديم، أم تثبتون بعضها؟ فإن أثبتوها أو بعضها، أقمنا واضح الأدلة في الرد عليهم. وقد تقدمت هذه الأصول، ووضحت فيها المقاصد والقاصد والقواطع من الأدلة، وليس من مذهب النصارى تحيز القديم واخصصه بالجهات، وليس من أصلهم تجويز قبوله للحوادث، فلا ينازعون أهل الحق في حكم من الأحكام المقدمة؛ بل يوافقون على تقدس القديم عن جميعها. وإنما الذي نجرهم إليه من أحكام الجواهر، وإن كانوا لا يلتزمونه، إثباتهم حلول القديم في الناسوت على تفصيل نذكره في باب مفرد بعد ذلك إن شاء الله. فإذا ثبت تنزه القديم وتقدسه عن خصائص الجواهر، وسمات الحدث لم يبق إلا التناقش في إثبات اسم ونفيه قولا واطلاقاً.

فنقول لهم: لم سميتم ربكم جوهراً؟ أقلتم ذلك متحكمين عن غير دليل؟ أم أسندتموه إلى دليل؟ فإن زعموا أنهم قالوه بغير دليل، فقد اعترفوا بأنه لا عصمة معهم، ولا حجة تعضدهم، وهذا ما لا يرتضيه صاحب مذهب لنفسه. ولو يسوغ ذلك في المذاهب، لا تسع الخرق، وستوى المحق والمبطل. وأقرب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٧٦