ولا يستقيم شيء مما ذكرناه على أصول المعتزلة، إذ من أصلهم بقاء الأعراض. ولا يمكنهم التمسك بما عليه المعوّل من أنه لو كان عرضا لاستحال أن يكون عالما بعلم. ومن أصلهم أن كون الإله عالما من صفات نفسه، ولا امتناع في أن يثبت للعرض صفات النفس. ولا يمكنهم أن يتمسكوا في ذلك بالاحتياج إلى المحل، فإنهم أثبتوا أجناسا من الأعراض موجودة في غير محل، وسدوا على أنفسهم طرق التوصل إلى ذلك.
باب
في ذكر تأويل جمل من ظواهر الكتاب والسنة
اعلموا وفقكم الله أنا كنا على أن نجتزئ بما ذكره الأستاذ أبو بكر في تصنفيه المذكور المشهور المشمل على تأويل مشكلات الاخبار، ولكن اقتضى الحال أن نذكر أصول التأويلات ومآخذها، ونرشد إلى جميع مداركها مع إثبات الاختصار، والله الموفق للصواب.
وسبيلنا أن نبدأ بظواهر من كتاب الله تعالى، ونذكر وجوه التأويل فيها، ثم نذكر بعد تقدر الفراغ منها جملا من السنن الواقة من المساند المصححة عند الإثبات والثقات، ثم نشير إلى جمل من المتأكد التي يتمسك بها الحشوية، ونوضح أنها لو صحت، لم تضق مسالك التأويل منها.
فمما تمسكوا به من آى من كتاب الله قوله سبحانه ((الله نور السموات والأرض)). وسبيل الكلام على الآية أن نقول للمستدل بظاهر الآية: تخالف معتقد كافة أهل القبلة، فإن أحداً من المنتمين إلى الملة لم يصر إلى أن نور السموات والأرضين وضياؤها وإشراقهما، هو الإله المعبود.
وقد ذهب بعض الغلاة من المشبهة إلى القول بقدم الأنوار، وما صار أحد إلى أن ما نشاهد من الأنوار هو الإله، فاستوت الأقدام في بغية التأويل إن رمناه.