تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم القيامة صفاً، وهو بنفسه يوازنهم. وقد قسر كثير من المفصرين بذلك قوله تعالى ((يوم يقول الروح والملائكة صفاً)). وقد ترد الروح، والمراد به أرواح الأشخاص، وهو المراد بقوله تعالى ((قل الروح من أمر بري)). فإذا كان اللفظ متردداً بين معان، فلا نسوغ الاسترواح إلى ظاهرة إلا مع إقترانه بما يفسره، وكل مفتقر إلى التفسير، لا يستدل بظاهره. ثم لا امتناع، بعد سقوط وضوح الاستدلال، في حمل الروح على أرواح الأشخاص والأشباح. ووجه إضافته إلى الله تعالى في قوله ((من روحنا)) التشريف والتكريم على ما قدمناه عند ذكرنا تأويل الظواهر.

وأما قوله تعالى ((وأيدناه بروح القدس)) فهو جبريل عليه السلام، وكان يأتي عيسى يؤيده، يسدده. فقد سقط ما تمسكوا به من كل وجه. ورما يتمسكون بفصول، ويزعمون أنها من الإنجيل، وسنذكر فيها فصلا، ونذكر ما يدل علهم مما يعترفون به من الإنجيل.

القول في ذكر مذاهبهم

في الجوهر ومغايرته الأقانيم

اختلفت النصارى في الجوهر الأقانيم. فزعم اليعقوبية والنسطورية أن الجوهر ليس يغير الأقانيم، ثم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أن الجوهر: هو الأقانيم. وإليه مَثُل الدهماء منهم. وزعم آخرون أن الجوهر لا يقال إنه غير الأقانيم، ولا يقال إنه هي. وزعموا أنهم جروا أنهم جروا في ذلك مجري مثبتي الصفات حيث قالوا: إن الصفات ليست غير الذات، ولا يقال إنها هي. وذهب الروم وهم الملكية إلى أن الجوهر غير الأقانيم. ثم لهم خبط واضطراب مخالفة الجوهر للأقانيم،

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٠٠