تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حادث، وهذا لا يستقيم على أصول المعتزلة من وجهين: أحدهما: أنا صددناهم عن إثبات الأكوان، وسددنا عليهم طرق الأدلة فيها في صدر الكتاب.

والوجه الآخر أن نقول: بم تنكرون على من يزعم أنه يختص بجهة، بكون حادث يخلقه في غير محل، كما يختص بكونه مريداً لإرادة حادثة يخلقها في غير محل؟ وهذا ما لا يجدون عنه محيصا.

وقد رام المعتزلة صدنا عن نفي الجهة من حيث أثبتنا الرؤية. وقالوا: لا تتعلق الرؤية إلا بمتحيز أو قائم بمتحيز، وهذا الذي ذكروه دعوة محضة.

فيقال لهم: لم تأبون رؤية ما لا يتحيز، وهلا صححتموها كما صححتم العلم بما لا يتحيز؟

فإن قالوا: إنما ذلك لأن الرؤية لا تثبت إلا باتصال شعاع بالمرئي من الرائي، ولا وجه للخوض في الشعاع، فإنه من أعظم أبواب الإدراكات. والذي يجتزئ المحصل به ها هنا أن يطالب خصمه بالدليل على اشتراط اتصال الشعاع، فلا يرجعون عند توجيه الطلبة إلا إلى عادات ربما تطرد، وربما لا تطرد، ولا معنى للتمسك بالعادات على أصول أهل الحق، فإن التمسك بها يجر إلى الدهر والاتحاد.

مسألة

[في تجويز الكرامية قيام الحوادث بذات الله]

اتفق أهل الحق على استحالة قيام الحوادث بذات القديم سبحانه وتعالى، ولم يصر أحد من أهل الملل والنحل-بعد المجوس-إلى تجويز قيام الحوادث بالعديم إلا الكرامية. فإنهم صاروا إلى تجويز قيام بعض الحوادث بالقديم، تعالى عن قولهم، ونحن نفصل الآن مذهبهم قبل الخوض في الرد عليهم.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٣٤