تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأقانيم من وجه، ولا يوافقها من وجه. ثم ذكروا مذهباً يتحصل أبداً. فقالوا: الجوهر يوافق الأقانيم بالجوهرية، وعنوا بذلك: أن كل أقنوم فهو من الجوهر، وجوهر الكلمة هو جوهر الروح والأب. وزعموا أن الجوهرية تجمع الجوهر والأقانيم، وهذا وجه اتفاقها. ثم قالوا: الأقانيم تخالف الجهر بالأقنومية إذ ليس الجوهر أقنوماً. وهذا خبط وتخليط وقول متهافت يناقض آخره أوله. ويتبين المقصود في ذلك بتقسيم وذلك أنا نقول: ما المعنى بقولكم الجوهر، وإنما وافق الأقنوم الجوهر من حيث استويا في صفة الجوهرية، فيلزم من ذلك أن يكون كل أقنوم جوهراً أو لا يكون شيئا منها أقنوماً، أو تكو بعض الجواهر أٌقانيما لبعض، أو يكون لكل جوهر أقانيم على الانفراد، وكل ذلك يهدم أصلهم ينقضها. هذا لو أراد بقولهم الجوهر يوافق الأقانيم بالجوهرية ما ذكرناه. فإن قالوا أردنا بذلك: أن الجوهر موافق للأقانيم من حيث اتصف بها، وكان أصلا إلهاً. فهذا من ركيك القول، ويلزم منه أن تكون الأقانيم موافقة للجوهر أيضاً من حيث كانت خواصاً وصفات له، فإن الاتصاف بالصفة إذا أوجب للموصوف مما ثلة الموصوف. إذ لا فرق ذلك بين القولين، وليس القائل بأحدهما الممتنع من الثاني، بأسعد حالا من الذي يقلب عليه مذهبه بنفي ما أثبته وإثبات ما نفاه. وهذا واضح لا خفاء به.

ونرى النصارى مطبقون-أعنى الروم-على أن الأقانيم متفقة بالجوهرية، ويثبتون الجوهرية صفة لها، يطلقون أن جوهر الابن يماثل جوهر الأب. وقد أوضحنا أن هذا لا محصول له. فإنه لا معنى لقول القائل: الجوهر يوافق الأقانيم بالجوهرية، مع القطع بأن الأقانيم ليست بجواهر. وإن فسروا موافقة الجوهر لها بأنه يجمعها يتصف بها، وليس ذلك من الموافقة في شيء، إذ الموافقة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٠٦