على الشمع، غاص ما نشز من الخاتم في الشمع، واخرط في الشمع أشباه الأخادير، وإن كان نقش الخاتم احتقارا، كان نقش الشمع نحائزا. وكل ذلك تكلف، وفيما قدمناه غنية.
فأما الذي فسروا الظهور بقريب من مذاهب الإسلاميين في استواء الله على العرش، فقد أبعدوا النجوا النجعة، وطمعوا في غير مطمع. فإن المعنى بالاستواء عند ذوى التحقيق: القهر، والاقتدار، وعلو القدر. فإن فسرو الظهور على عيسى بذلك، فلا اختصاص له إذا، إلا أن يخصص بالذكر تشريفاً، كما جرى ذلك في العرش ونحوه، ولا نراهم يخبرون بذلك. ومن حمل الاستواء، من المنتمين إلى فئتنا، على الحاذاة أو المماسة-تعالى الله عن قولهم-فهو يخالف مذهب النصارى. فليس لهم استرواح إلى شيء من ذلك، فاعلموه.
شبهة النصارى في الاتحاد
محصول قولهم، وإن كثرت العبارات، يؤول يرجع إلى ما ظهر على عيسى عليه السلام من الآيات والمعجزات. فيقولون: لما اختص عيسى، من بين كافة الناس بإبراء الأكمه، ولأبرص، والإنباء عن الغيوب، وإحياء الموتى، وكانت هذه الأشياء تقع على حسب قصده واختياره، وعلى موجب مراده وارتياده، كما كانت سائر أفعاله واقعة عن اقتاره وايثاره، وإنما استبان ذلك من حيث وقعت على حصب اختياره. ولو جاز المصير إلى أن الآيات الواقعة على حسب القصد والاختيار، لم تكن من فعله، لجاز إدعاء ذلك في سائر الأفعال المعادة. فإذا بنوا عند أنفسهم بهذه الطريقة، أن الآيات، وخوارق العادات، كانت من فعله، رتبوا عليه مرامهم وقالوا: قد أعطيتمونا أن 'حياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وليس من فبيل مقدورات البشر، فيجب أن يكون المقتدر