تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

[في استحالة اتصاف القديم بجنس من أجناس المعاني]

فإن قال قائل: قد اقمتم الدليل على استحالة الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى. فما الدليل على امتناع اتصافه في الأزل بكون قديم، أو طعم، أو ريح إلى غير ذلك من أجناس المعاني؟ قلنا: أمثل الطريق في ذلك أنا لو قدرنا كوناً قديماً، لما كان بعض الأكوان أولى من بعض، فإن جميعها متساوية في حكم التجويز. فلا يقدر المقدّر جنساً منها إلا وللغير تقدير غير ما قدر. وكل ما يستوي في حكم العقل تقديره وتقدير ضده، استحال اتصافه بالقدم. فإن القديم هو الواجب وجوده، الممتنع تقدير انتفائه. وهذا هو المعنى بقوله الأمة: إن القديم واجب وجوده، والحادث جائز وجوده. وهذا مما يجب الاعتناء به، والعرض درك معناه.

فإن قال قائل: فما المانع من وقوع شيء قديم اتفاقاً مع أنه يجوز في العقل تقدير غيره؟

قلنا: هذا ما لا سبيل إليه. فإن القديم هو الذي لا يجوز تقدير انتفائه أصلا، وبه يتميز عن الحادث، إذ الجائز يفتقر إلى مخصص، ولا يجوز تقديره مختصاً بالوقوع مع تقدير تجويز انتفائه إلا أن يخصصه مخصص.

فإن قال قائل: لو لم تحدث الأفعال، لما كان على وجوب وجود القديم دليل.

قلنا: هذه غفلة عظيمة، وقد أطلق كثير المحققين أقوالهم بأن الفعل لو لم يكن، لم يدل على القديم دليل.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٤٥