تقربت منه باعاً، على قرب الطاعة والرأفة، فكذلك القول في هذه الآية. وقد يقول القائل عند ذكره قرب منزلة بعض الأصحاب بعض الأصحاب للملك: إن فلانا مع الملك في قميص واحد. وليس المراد تحقيق هذه الصورة؛ بل الغرض إيضاح قرب منزلته، وقد تناءهما الذات، ويتقاصى بينهما القرار. هذا كما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يقول الله تعالى لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، صرت له سمعاً، وبصراً، ويداً، ومؤيداً، في يسمع، وبي يُبصر. والمراد بذلك إثبات الزلفة والقربة واقتطاع العبد من ملاحظة الأغيار، وتجريده للاعتصام بذي الجلال. ولا يقف محصل على ما قدمناه، إلا تهون عليه مدارك التأويلات في كل ما يسأل عنه. ولكن مما ينبغي أن يلزم اللبيب نفسه أن لا يبدر إلى تأويل كل ما يسأل عنه؛ حتى تتثبت عنده صحته. فإن الابتدار إلى التأويلات، اعتراف بتصحيح الحديث، وليس يحن في أدب الشرع الاعتراف بما يجوز أن يكون من المناكير، والأحاديث المختلقة المدسوسة إلى الجهلة من الزائغين. فإذا ثبت عندك حديث بما تثبت به أخبار الآحاد، كنت بالخيار في تأويله. فقد اشتمل ما قدمناه على إيضاح الأدلة في تقدس الرب سبحانه وتعالى عن أحكام الجواهر وخصائصها. ولم يبق مما يتعلق به إلا إيضاح الرد على النصارى. وقد جمع القاضي الله عنه في الرد عليهم قولا واسعاً في كتاب ((التمهيد)) وأحال استقصاء القول عليهم في ((النقض الكبير)) و ((الهداية)) على ((التمهيد)). ونحن الآن نذكر ما ذكره، ونزيد عل بسط في المعنى، وإيجاز في اللفظ إن شاء الله
القول في الرد على النصارى
اعملوا أحسن الله إرشادكم أن وجوه الكلام على هؤلاء تحصرها أبواب: منها باب في الجوهر معناه، وباب في الأقانيم؛ وذكر مرادهم بها وإيضاح الرد