باب
يجمع أسئلة مقتضبة من الأبواب السابقة
فمما سأله القاضي رضي الله عنه وطالب النصارى به أن قال: لم كان العلم أولى بالاتحاد من الحياة؟ وقد قدمنا ذلك وقرناه في تضاعيف الكلام. ومما ذكره أن قال: لم كان العلم أولى بأن يسمى ابنا عند الاتحاد منه بأن يسمى أبا؟ وهذا يداني السؤال الأول ويضاهيه. وشأننا بسط الحقائق، والإطناب في المعاني، والإيجاز في العبارات، والله ولىّ التسديد. ومما طالبهم به أيضاً أن قال: قد اتفقتم على أن الاتحاد فعل من الأفعال، فلا تخلون فيه: إما أن تقولوا هو فعل لا فاعل له، فيلزم مكم منه الدهر. والمصير إلى تجويز خلو كل فعل عن فاعل. ومذهب بعضهم: أن الاتحاد فعل لا فاعل له، فاعلموه. فإن صاروا إلى أن فاعل الاتحاد الكلمة-وهو أصل معظمهم-فإنهم قالوا: إنما يفعل الاتحاد المتحد دون غيره، وهذا يجرهم إلى ما لا قبل لهم به؛ وهو أن يقولوا: الاتحاد فعل، وهو لا يتصور من الأب، فيكون الابن مستأثراً بفعل لا يقدر عليه الأب. ثم جاز الاستئثار يفعل واحد، جار ذلك في أفعال وهذا يؤدى إلى التمانع المتقدم.
فصل
[في صلب المسيح]
ثم نقول للنصارى: قد ثبت من مذهبكم أن المسيح صلب وقتل، فما قولكم فيه وهو على الصليب؟ أكان ناسوتاً ولا هو تاً أم كان ناسوتاً محضاً؟ فإن كان ناسوتاً ولا هوتاً، فيلزم من ذلك إطلاق القول بقتل الإله، إذ المسيح إله مطلق عندهم. ومن ضرورة إطلاق ذلك: القول بموت الإله. وهذا هو الانسلال من الدين