تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وموافقته لها، ونحن نعقد في هذا الباب فصلا، ونبدأ الآن بالرد على اليعقوبية والنسطورية.

فإما الذين قالوا منهم: إن الجوهر: هو الأقانيم. فقد خرجوا عن المفعول، وحجدوا الضرورة. فإن الأقانيم مختلفة مختلفة عندهم، لا تسد الروح مسد الكلمة، ولا يسد الأب مسد الابن. والجوهر، في نفسه، لا يختلف. قالوا: حد الذي لا يتصور فيه الاختلاف، كيف يكون غير المختلفات؟ وكيف يكون المتحد متعدداً، والذي لا يختلف مختلفاً؟

والذي يوضح ذلك: أن الكلمة اتحدت بالمسيح عندهم دون الجوهر، فلو كان الجوهر عين الكلمة، فكان متحداً بالمسيح، من حيث اتحدت به الكلمة، أو كانت الكلمة غير متحدة بالمسيح، من حيث لم يتحد به الجوهر. ولا مزية في التناقض على قول من يقول: الكلمة ليست هي الروح، والجوهر عين الكلمة والروح، وإذا كان الجوهر كلمة، كانت الكلمة جوهراً، فيلزم أن تكون الكلمة روحاً، ولا تكون روحاً. وهذا مبلغ الجهل لا يبرؤ به عاقل.

وأما الذي قالوا منهم: إن الجوهر لا يقال فيه إنه غير الأقانيم، ولا عينها، فالكلام على هؤلاء يتربت على مسائلتهم عن معتقدهم في الأقانيم مع الجوهر. فنقول: لا شك أنكم تحكمون بأن الجوهر موجود، قديم، فما قولكم في الأقانيم؟ أهي موجودات زائدة على ذات الجوهر، أم توصف الأقانيم بالوجود، ولا بالعدم تشبيهاً لها حوال عند مثبتيها؟

فإن زعموا أن الأقانيم موجودة، وأنها مع الجوهر أربعة موجودات، غير أنهم مع الاعتراف بذلك، منعوا من إطلاق المغايرة، فهذا قريب. إذ حملهم على الامتناع من المغايرة إنباؤها عن جواز العدم كما قدمناه في باب التغاير. غير أنهم يلزمهم ما لا قبل لهم منه وهو ابطال التثبيث وإثبات التربيع. فإنه إذا ثبت الوجود لأربعة زال التثليث.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٠١