تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألقاها إلى مريم)) وجهات بعد تقديم أصل، وهو أن الكلمة لو حملت على ما قلتموه واعتقد تموه، لما قضت الآية، فإن مفتحها يدل على تفريعهم، وتوبيخهم وزجرهم عن غلوهم في دينهم. فإنه تعالى قال ((يأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق)). فلو أراد تعالى بذكر الكلمة ما ظنوه، لكان مثلبتاً في سياق الكلام ما وبخ به في ابتدائها، وهذا ما لا يلتبس على لبيب.

ثم في التأويل وجهان: أحدهما: أن الكلمة بمعنى الآية كما قدمناه. والآخر: أن المعنى بالقاء الكلمة إلى مريم، تكوينه وتعالى ابنها عند قوله ((كن)). والمقصود من الآية أنه اخترفه الله تعالى بدئا، وكوّنه من غير والد، وقال له كن فكان.

فهذا تفسير القاء الكلمة إلى مريم. ويوضح ذلك قوله تعالى ((إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له كن)). فهذا تفسير الكلمة، والقاؤها إلى مريم: ظاهر التأويل، إذ كل أمر اتصل بمأمور، فهو ملقى إليه من حيث أتصل به فهماً وعلماً.

ومما يتشبثون به كثيراً قوله تعالى: ((فنفخنا فيها من روحنا)). ولا مستروح لهم في هذه الآية، لا استدلالا، ولا إلزاماً، إذ ليس من أصلهم أن الروح حلّ المسيح، وإنما حلّه عندهم العلم، وهو الكلمة، والروح عندهم هو الحياة. وإن سمى العلم به، كان تجوزا، نازلا منزلة تسمية العالم روحانيا. ثم تأويل الاية سهل المدرك. والروح ترد على معان: فقد ترد في القرآن، والمراد به الوحي، وهو المعنى بقوله ((وكذلك أوحينا إليك ورحا من أمرنا)). وترد والمراد به، جبريل، وهو المعنى بروح القدس. والروح أيضاً اسم ملك يصف الملائكة

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩٩