مردود أيضا. فإنا ال نقول إن المقدور يتميز عن غيره بوقوعه على حسب القصد، إذ قد يقع الفعل مقدوراً من الساهي، والنائم من غير قصد واختيار.
ثم الذي يقطع دابرهم، ويحسم تشغيبهم، أن نقول: طرد كلامكم، يوجب عليكم أن موسى عليه السلام إله، من حيث كانت الآيات تصدر منه حسب قصده واختياره. فإن أنكروا من أمر موسى عليه السلام شيئا، انعكس عليهم مثل ذلك في أمر عيسى عليه السلام. وإن ادعوا أنه كان يفعل ذلك مبتهلا إلى الله تعالى، أو إلى عيسى، لم يسلموا من قلب ذلك عليهم.
ومما يتمسكون به قالوا: قد وافقتمونا على أن عيسى كلمة الله، ونطق بذلك كتابكم، فإنه قال تعالى: ((إنما المسيح عيسى بن مريم، رسول الله وكلمته، ألقاها إلى مريم وروح منه)). ثم قالوا وهذا نص مذهبنا، وعضدوا ذلك بأن قالوا: الكلمة قديمة عندكم، إذ الكلمة في معنى الكلام، والكلام عندكم قديم.
قلنا: لا ننازعكم في تسمية كلمة، ولكن من أين لكم قدمها، وبم تنكرون على من يزعم أن الكلمة ليست في معنى الكلام، وإنما المراد بها الآية؟ والآيات عندنا تسمى كلمات، وهو المعنى بقوله ((ما نفذت كلمات الله)) معناه: ما مفذت آيات الله، وبدائع مقدوراته سبحانه وتعالى. وهذه الآية يترجمها قوله تعالى ((وجعلنا ها وابنها آية للعالم.
وسبيل تحصيل القول: أن نقسم الكلام عليهم فنقول: أنتم لا تخلون: إما أن تستدلوا بقضية عقل، أو تتمسكون بظاهر آية من القرآن. فإن استدللتم بقضية عقل، سقط استدلالكم في أوجى ما يقدر، إذ نازعناكم الكلمة قديمة. وإن كان مسلككم بظاهر الآية، فهو إلزام وليس باستدلال. ثم لنا في تأويل قوله تعالى ((وكلمته