تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها متصفاً باللاهوت. وهذا الذي ذكروه وإن اختوى على جميع شبههم، فلا مخصول له، وهو متركب من الدواعي المحضة.

وأما قولهم: إن الآيات كانت تظهر على حسب قصده. فهذا سديد لا مناقشة فيه، وبه تتميز المعجزات عندنا من الكرامات على بعض التفاصيل.

وأما الذي رتبوا على ذلك، من إدعاء كونها مقدورة له، ففيه التنازع. وذلك أنا نقول أو لا: ما كان، صلوات الله عليه، يظهر شيئا من الآيات، حتى يبتهل إلى الله عز وجل، ولا يألوا في الزغبة إليه جهداً، حتى يظهر الله ما سأل بعد إلحافه في السؤال، وإحفائه فيه. وصح عندنا الأقاصيص أنه، صلوات الله عليه، كان يقدم على ما يريد إظهاره، من إحياء الموتى، صلاة الله تعالى، يخنع فيها ويخصع، ويسمى الله بما علّمه الله. فإن عدعى النصارى أنه كان يظهر هذه الآيات من تلقاء منازعون فيها ادعوه أشد المنازعة. وإن اعترفوا بما قلناه، فقد سقط حجاجهم بقولهم: إنه كان يحدث الآيات بنفسه.

ثم نقول: لو سلم لكم مسلم جدلا، ظهور الآيات منه من غير مسئلة ورغبة إلى الله، فليس فيه معتصم. فإن وقوع الشيء على حسب قصد الإنسان واختياره، لا يدل على كونه من فعله عندنا، ولذلك صرنا إلى أن من دفع حجراً، حتى تنهد من علو إلى سفل، فقد وقع ذلك على حسب قصده، وليس ذلك من فعله، ولا من مقدراته. وكذلك القول في جملة ما وصفه بعض الناس بالتولد، وكذلك الشَبعُ والرىّ يحصلان على حسب القصد، وليسا من مقدورات البشر. وكذلك القول في اثبات كثير من الألوان. وسنوضح هذا الفصل في خلق الأعمال إن شاء الله تعالى.

والذي قالوه من أن ذلك يورث ريباً وتشككا في الأفعال المعتادة، إذ إنما تتميز الأفعال المقدورة عن غيرها، بوقوع المقدورة على حسب القصد، فهذا

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩٧