مقا بتهم الأجسام الصقيلة، على ثلاثة مذاهب. فالذي نرتضيه: أن الناظر في الجسم الصقيل، إنا يرى نفسه على مجرى العادة، ولم يحدث في المرآة أمر لم يكن. وصار المعتزلة إلى قريب من ذلك، غير أنهم زعموا: أن الرائي يرى نفسه بانعكاس الأشعة إلى مبعثها من ناظر العين، على ما سنبسط القول في ذلك في الإدراكات إن شاء الله. ولم يصر واحد من القسس إلى تغير المرآة، وتبدل صفتها، بل أجمعوا على أنها على ما كانت عليه. إنما الرائي رأى ما لم يكن رآه قبل. فإن جريتم على القياس، فاحكموا بأن المسيح، مع ظهور الكلمة عليه، كهو إذا لم تظهر عليه.
وصار صائرون من المائلين إلى الطبع والفلاسفة إلى أن ما يقابل الصقيل، منطبع. فتصور بما لا يكترث هؤلاء، بأن يقولوا: وجد في المرآة ما لم يكن. فإن أنتم سلكتم هذه الطريقة فقد عدتم إلى مذهب إخوانكم، وحكمتم بحلول الكلمة في ذلك المسيح، فلم يستقر لهؤلاء مذهب. ثم لو كان ما قالوه ظهوراً محضاً، من غير اتصاف المسيح به، فينبغي أن لا يثبت للمسيح صفة الإلهية على مقتضي أصلهم. وهم مجمعون على أن المسيح إله، ونحن نعلم أن المرآة، إذا ظهر على زعمكم إنسان، لا يصير إنسانا. فكيف كان المسيح إلها مخترعا، محييا، مميتا، ومعلوم أن المرآة لا تكتسب حكما من أحكام ما ظهر عليها؟ فاضمحل أصلهم وتلاشي. ثم لم كانت الكلمة بالظهور ألى من الروح، أو الأب، أو الجهر نفسه؟ فلا يجدون في ذلك فصلا. والرد على المتمثلين بالطابع والخاتم يضاهي الرد على هؤلاء.
على أنه لا يظهر في الشمع خدش الطابع، ونقش الخاتم أبداً، بل إن كان نقش الطابع حروفاً ثابتة رسوما ناشزة، فإذا تحامل بها المتحامل