تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متحققة في جسد المسيح عليه السلام وشبحه فإما التزام قدم كل جوهر والقطع في دلالات حدثها، وإما القطع بحدث المسيح.

وأما ما صار غليه الروم من أن الأقنوم والمسيح صارا شيئا واحداً، فكل ما قدمناه في الرد على الأولين ردًا عليهم. وما رددنا به على الفاشلين على الاختلاط، رداً على هؤلاء. فإنهم قالوا بالاختلاط، ثم حكموا بالاتحاد بعده.

ثم نقول: المصير إلى أن الاثنين صارا واحداً، ولم يعدم واحد منهما، خارج عن ضرورة العقل. ولو جاز ذلك، جاز إتحاد جوهرين من غير أن يعدم أحدهما، وجاز إتحاد عرضين قائمين بمحل واحد، وها يجر إلى أن العرق الباسق نواة أتحاداً من غير عدم. وأقرب ما يلزم على ذلك أن لا نستبعد من أصحاب العنصر ما قالوه من أتحاده في الأزل، مع تعدده من غير مريد فيما لا يزال.

ثم نقول لهؤلاء: الأقنوم في حكم المخالفة للجوهر، وصير المختلفين واحد محل. فإن ذلك يؤدى إلى نفي اختلافهما. والذي يوضح ذلك: أنه لو لزم من اتحاد الكلمة بالمسيح مصير هما شيئاً واحداً، فيلزم من اختصاص الأقانيم بالجور-على أقصى ما يقدر في الاختصاص-أن تتحد. فإذا لم تتحد الأقانيم مع اختصاصها بالجهر، فلأن لا تتحد مع الناسوب أولى. ولا يخلصهم من ذلك إلا ابطال التثليث، والمصير إلى الاتحاد طرداً للباب، وأما ابطال الاتحاد الذي اعتقدوه في الكلمة والمسيح. وإن رجعوا في تفسير الاتحاد إلى اختصاص الأقنوم بالناسوت، وأن الأقنوم لا ينفرد بوجود، فقد عادوا إلى مذاهب أصحاب الحلول. فهذه جمل نقع في الرد على هؤلاء. فحذفنا منها بعض ما سبطه القاضي، وزدنا على المعاني من سائر كلامه وكلام غيره.

وأما القائلون بالظهور، والمتمثلون بما يظهر على الأجسام الصقلية، فيبعدون عن التحصيل. وذلك أنا نقول لهم: أرباب العقول، فيما نرى، عند

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩٤