تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على هؤلاء. فإن الدال على امتناع حلول صفة النفس، دال على استحالة انقلابها. فلا معنى لتكرار ما سبق.

ثم الذي صاروا إلى هذا المذهب، وافقوا إخوانهم في الاختلاط أولا، ثم زادوا عليهم بالانقلاب. وكل ما دل على امتناع الاختلاط، يعود على هؤلاء.

ثم نقول لهم: أتجوزون انقلاب الجوهر عرضاً، وانقلاب العرض جوهراً؟ فإن أبوه وامتنعوا منه، وهو أصلهم، قيل لهم: إذا امتنع ذلك فلئن يمتنع انقلاب الأقنوم لحا أولى. ثم نقول: إذا قام العلم بالواحد منا، فينبغي أن ينقلب لحماً؛ بل هذا أقرب وأولى، ولا مخلص لهم شيء من ذلك.

ثم يقال لهم: جوزوا انقلاب اللحوم أقنوما، كما جوزتم انقلاب اللا أقنوم لحما.

ثم يقال لهم: أليس اللحم كام لحماً، قبل تقدير اتحاد الكلمة به، فما معنى انقلاب الكلمة إلى اللحم؟ فإن أرادوا بذل كأنه صار عين ذلك الحم، فلقد كان عينه قبل ذلك، فلا معنى لانقلاب شيء إليه من غير زيادة. ولس من أصلهم أن الأقنوم انقلب لحما زائداً، وانضم إلى لحم المسيح، فلا معنى لمصير الأقنوم لحما إلا أن يقدر انتفاؤه مع بقاء اللحم لحما، فتدبروه.

ولا يتحصل من مذاهبهم إلا الحلول المقدم. ومما يطالبون به أن يقال لهم: كما أطلقتم انقلاب الأقنوم لحما، فاطلقوا انقلابه حادثا، مفتتح الوجود. والذي يحصل القول في ذلك: أن لحم المسيح حادث، وصار عين أقنومه مثل عين لحمه، يجب أن يكون حادثا على الضرورة. وإن امتنعوا من كون لحمه حادثاً، انجروا إلى الدهر، ونقضوا دلالا حدث العالم. فإن جملة دلالات حدث العالم، كانت

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩٣