تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولين، فمورد على هؤلاء. إذ ما يدل على امتناع الحلول في الأقنوم، فهو بالدلالة على امتناع الامتزاج والاختلاط أولى.

ثم نخصص هؤلاء بأن نقول: الاختلاط إنما يتحقق على ما ذكرتموه بين الأجرام والأجسام، والأقنوم ليس بجرم ولا حجم، بل يتخصص بوصف الوجود على التفريد والتحديد. فكيف يتصور مخالطته للأجسام؟

ووضوح ذلك، يغنى عن كشفه. ثم نقول لهم: لا معنى للاختلاط عندنا أكثر من التجاور. والتجاور ليس يتحقق إلا بين متحيزين، مختصين بجهتين، جهة كل واحد، منقطع الآخر. فإن أرادوا بالاختلاط في ذلك مذهباً وحجاجاً، فقد صرحوا بتحيز القديم. وقد قدمنا في الرد على القائلين بالتخيز ما فيه مقنع. وإن عنوا بالاختلاط تداخل الأجسام، على ما صار إليه النام، فق قدمنا من الرد عليه ما في اقتناع. وإن لم يفسروا الاختلاط بالمجاورة، وتداني الذوات، ولا بالتداخل، ولم يفسروه أيضاً بالحلول، كما حكيناه عن المتقدمين، فلا يبقى للعبارة التي أطلقوها محصول في الكلام على المذاهب بالرد والقبول، فرع لفهمها، والإحاطة بها.

وإن ذكروا معنى صحيحاً، وزعموا أنهم عنوه بالاختلاط ثقل منهم المعنى، ونوقشوا في العبارة.

ومما تمسك به القاضي رداً على هؤلاء، أن قال: ما خالط جوهراً أو جواهر بعد أن لم يكن مخالطاً، فذلك دال على حدثه. فإن الذي توصلنا به إلى الجوهر، أنا رأيناها متجاورة ومتباعدة. فعرفنا أنها لا تخلو عن الحوادث. والذي قاله النصارى، يجرهم إلى القول بحدث الأقنوم، أو إلى القدح في دلالة حدث الجواهر. فإن راغوا ولم يثبتوا حقيقة الاتصال، روجعوا في ذكر معنى الاختلاط. وقد سبرت مذاهبهم فرجعت-مع اختلافها-إلى الحلول، كمما قدمنا ذكره.

فإما الذي قالوا: الكلمة انقلبت لحماً ودماً، فكل ما قدمناه من الأدلة يعود

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩٢