تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امتنع اتصاف حادث بصفة نفس حادث يخالفه، فيجب أن يمتنع ذلك في الحادث القديم.

ومما ألزمهم القاضي في مجاري كلامه أن قال: لو جاز اتحاد أقنوم الجوهر القديم بالناسوت، لوجب أن يجوز إتحاد صفة الحادث بالجوهر القديم. وهذا ما لا يجدون فيه فصلا. وأقصى ما يؤثر عنهم في ذلك أن قالوا: لو اتحد صفة حادث بالجوهر القديم، لافتضى انتقاصه. وإذا اتحد أقنوم الجهر بالناسوت، اقتضى اشريفه، ولا بعد في تشريف الناسوت، وإنما البعد في انتقاص الجوهر.

وهذا الذي قالوه ساقط من أوجه: أقربها: أن مضاهاة الناسوت اللاهوت في صفة الكمال، والاتصاف بالإلهية مستحيل، كاستحالة مضاهاة القديم الحادث في صفة النفص.

ثم نقول: إن وجب انتقاض الجوهر باتحاد صفة نفسه بحادث به، وجب انتقاص الأفنوم باتحاده بحادث، فإن لم يجب ذلل كي أحد الطريفين، لم يجب في الثاني. ثم نقول: الجوهر المخصوص بالأقانيم، لا تثبت له الإلهية عندم على ما سنوضحه إن شاء الله. فإذا لم يتصف بالإلهية، مع اختصاصه بالأقانيم، وجب أن لا ينتقص، وإن اتحدت به صفة لحادث، فبطل ما قالوه من كل وجه.

ومما يصعب عليهم أن يقال لهم: قد ثبت من أصلكم اتحاد الكلمة بغير لمسيح، وكل ما يدل على امتناع ذلك في غير المسيح، يدل على امتناعه في المسيح. ولهم في ذل كاضطراب: فمنهم من يقول: الكلمة اتحدث بالإنسان الجوزئي، يعنون المسيح. ثم المسيح تولج في الإنسان العالم الكلى. ومنهم من يقول: الكلمة احدت بالإنسان الكلى. وسنعقد في ذلك مسألة، نوضح فيها تناقضهم.

فهذه جمل كافية في الرد على من قال بحلول الكلمة المسيح. فإما الذي قالوا بالاختلاط والامتزاج، وتمثلوا بمخالطة الخمر اللبن، فكل ما قدمناه رداً على

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٩١