ومما نتمسك به على هؤلاء أن نقول: هل تجوزون أن تتحد صفة نفس جوهر بعرض، أو تتحد صفة نفس عرض بجوهر حتى يصير الجوهر في حكم سواد عند تقدير اتحاد صفة نفس السواد بالجوهر؟ وكذلك نفرض الأمر على الضد من ذلك، فإذا أبوه-وهو حقيقة أصلهم-إذ ليس فيهم من يجوز الإتحاد في صفة أنفس الحدثات، فيقال لهم: إذا امتنع ذلك في الحوادث، مع أنهم فرضة التبديلات والتغييرات، فلأن يمتنع ذلك في القديم المتعالي عن التبدل والتغيير أولى.
وهذا ما لا محيص عنه. فإن رموا في ذلك فصلا، وقالوا: حكم يناقض حكم الجوهر، إذ الجوهر قائم بنفسه، والعرض لا يقوم بنفسه، فلما تناقضا في حكميهما استحال اتحال صفة أحدهما بالآخر. وهذا الذي ذكروه لا محصول له. فإنها لم نلزمهم أن يأخذ الجوهر صفة العرض في أن لا يقوم بنفسه، مع بقائه على صفة في القيام بالنفس. فإنا لو ألزمنا ذلك لتناقض أن يقوم بنفسه، ولا يقول به. وإنما الذي ألزمناهم: أن يأخذ الجوهر حكم السواد في كونه سوادا، وليس يتحقق في ذلك من التناقض ما ذكروه.
فإن قالوا لواحد: حكم السواد في كونه سوادا، يوجب أن يكون في حكم السواد من كل وجه.
قلنا: يلزمكم على طرد ذلك أن تقولوا: إذا اتحد العلم بالمسيح، وجب أ، تتحد به الأقانيم كلها، فإنها صفات الجوهر القديم وخواصه. وهي تتبعض ثبوتاً وانتفاء.
والذي يقرب الحق في ذلك: أنه إن تحقق بُعد حكم الجوهر عن حكم ال السواد، فلأن يتحقق ذلك في حكم الناسوت واللاهوت أولى. وجملة القول في ذلك: أن اللاهوت يخالف الناسوت، كما يخالف الجوهر العرض. وقد قدمنا في كتاب ((التماثل والاختلاف)) أن المختلفين من وجه، مختلفان من كل وجه. فإذا