ومن أوضح ما نستدل به على هؤلاء أن نقول: هل تجوزون اتحاد الحياة بالمسيح، كما جوزتم اتحاد العلم به، تأبوه؟ فإن أبوه-وهذا أصلم-طولبوا بالفصل بين الأقنوم ين، فلا يبدون في امتناع الاتحاد في أحدهما معنى صحيحاً إلا تحقق مثله في الذي فيه النزاع، ولا يخلصهم من الإلزام إلا طرد المنع في الأقانيم، أو طرد التجويز فيها.
قلنا: سنبطل استشهادكم هذا عند ذكرنا شبهكم في آخر الباب. على أنا نقول الآن: هل استدللتم على اتحاد الحياة به من يحث انفرد بالاقتدار عندكم على إحياء الموتى، وخلق طير من طين، والعدرة عندكم في حكم الحياة؟ فهلا تمسكتم بهذا الوجه؟
ثم نقول: هلا قلتم إن الكلمة، لما اتحدت بالمسيح، فلا بد من إتحاد الحياة به، إذ العلم الذي هو أقنوم الجوهر، ينبغي أن لا ينفرد عن الحياة التي هي اقنوم الجوهر أيضا، وذلك أن العلم يفتقر إلى الحياة، ثم يصح أن تشترط فيه الحياة القديمة؟
فهذه السبيل أقرب إلى طرق النظر مما ذكروه. ومما يجرهم إلى ذلك: وصفهم المسيح بأنه إله، مع مصيرهم إلى وجوب اتصاف الإله بأقنوم العلم. فهلا قالوا بوجوب اتصافه بأقنوم الحياة، من حيث اعتقجوا كونه إلهاً؟ فبطل ما قالوه وتبين أنهم لا يجدون مخرجاً عن طلبة من يطالبهم باتحاد الأقانيم الثلاثة بالمسيح؛ وباتحاد أقنوم واحد غير ما عينوه. ولا يجد المحقق لمذهب النصارى محصولا عند الفحص والتنقير، ويلفيها مستندة إلى محض التحكم. وهكذا يُجرى فروع الأصل الذي لم يعضد بتحقيق. وسنذكر لهم تسكا ببعض ظواهر آي القرآن، وننفصل عنه إن شاء الله.