تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوهر ومن حكم الخاصية التي هي صفة النفس، أن تلمه ولا تتعداه إلى ما سواه. وقالوا: وهذا محقق في الوجود الذي عددناه من الأفانيم، وهو متحقق في الحياة، إذ هي مختصة بالجوهر. قالوا: والعلم له اختصاص بالجوهر من حيث كان علماً به، والقدرة لا اختصاص لها بالذات؛ بل تعلقها بغيره. إذ من المستحيل كون الجوهر القديم مقدوراً. وهذا الذي ذكروه عوّى عن التحصيل، وفساده يتضح من أوجه: منها: أنهم تقضوا عين مذهبهم بما ذكروه. فإنهم زعموا أن القدرة منصرفة إلى الحياة. ثم لما ضاق بهم المسلك قالوا: الحياة مختصة بالجوهر القديم، بخلاف القدرة. وهذا تصريح منهم بأن القدرة تخالف الحياة وتباينها في موجبها. فكيف كان ما حكمه التعدي عن الجوهر في التعلق، عين ما كان حكمه أن لا يتعدى؟ وهذا متناقض متهافت لا خفاء به.

ثم نقول هلا قلتم: إن العلم من حيث تعلق بغير الجوهر، لم يكن أقنوماً له؟

فإن قالوا: إنما كان أفنوماً، من حيث تعلق بغير الجوهر، لم يكن أقنوماً له؟

فإن قالوا: إنما كان أفنوماً، من حيث كان متعلقاً بالذات، لا من حيث كان متعلق بالأغيار. وهذا ما لا فصل فيه.

ثم كل ما ذكرناه تكلف. فإن الصفة إنما تكون أفنوماً للجوهر، من حيث تكون خاصية له، ويكون الجوهر موصوفا بها، التعلق بالمتعلقات؛ ليس مما يقتضيه العلم للذات. وبيان ذلك: أن العلم إنما كان صفة للجوهر، من حيث كان الجوهر عالما به، لا من حيث كان معلوما به. ثم كونه عالما لازم له، سواء كان عاماً لنفسه، أو لغيره. والذي يوجب العلم، من الحكم للذات عند اختصاصه بها، قياماً عندنا، أو عند كونه خاصية عندكم، أن تكون الذات عالماً لا أن تكون معلوماً.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٨٤