ذكروه قد ناقضوه شاهداً. إذ من أصلهم أن القدرة شاهداً تزيد على الحياة، وليس منهم من يقول: إن قدرة الواحد منا حياته. فقد بطل ما عولوا عليه.
ولو تعسف ممن لا يحصل مذهبهم، وزعم أن شاهداً هي القدرة، كان ذلك سبباً منه إلى نفي الأعراض، وإبطال سبيل إثباتها. فإن نرى الحي يقدر تارة، ويعجز أخرى، كما نراه يتحرك ويسكن. وليس نفي القدرة أولى من نفي الحياة، وجملة ضروب الأعراض. وهذا لم نذكره قدحاً في مذهبهم، إذ مذهبهم على التحقيق في الشاهد ما قدمناه.
ثم نقول: الحياة والقدرة مختلف موجبها ككل عرضين مختلفين، إذ الحياة ليس من خاصتها التعلق بغير المحل الذي قامت به. والقدرة تتعلق بالمقدورات المغايرة لمحالها. وإنما الذي نذكره إشارات إلى الأصول مع إثبات الاختصار، وتجنب الإغراق. ثم كيف يستقيم ذكر الوجود في الأقانيم، والمصير إلى أنه صفة للجوهر وليس عين الجوهر، ممن يجعل القدرة عين الحياة؟ وهذا تناقض لا خفاء به. وقد ذكر القاضي وجوهاً في روم النصارى الانفصال، وكلها واضحة. ولكنه ذكرها في ((التمهيد)) لم الكان مقصده بالثقة تقريب الأمر، وتسهيل مدركه على بعض الملوك الجانيين للتعمق في الحقائق.
فمما ذكره في الفصل في الحياة والعلم، لما قيل لهم: هلا جعلتم العلم الحياة؟ فقالوا: هما مفترقان لاختصاص الحياة بامتناع جريان المبالغة والتفصيل بخلاف العلم. إذ يقال: هذا أعلم من هذا. وهذا الذي ذكروه ينعكس عليهم في القدرة. إذا المبالغة سائغة فيها وقد صرفوها إلى ما لا تجري المبالغة فيه على زعمهم. وذكر من الطرق فصولا لا يخفى مدركها. فرأينا الإضراب عنها.
والذي عوّل عليه النصارى، لعنهم الله، أن قالوا: الأقانيم: هي خلواص