تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه الكلام عليهم أن نقول لهم: لم خصصتم الأقانيم بالثلاثة؟ وبم تنكرون على من يقدرها أربعة فصاعدا؟ ولنا في هذه الطلبة وجهات: أحدهما: أن نجتزئ بإجمال المطالبة، ونفوض إليهم إيضاح وجه الاقتصار على الثلاثة، فلا يجدون في الخروج عن المطالبة سبيلا.

أقصى ما يلتجئون إليه أن يقولوا: لم نعلم أقنو ما رابعاً بعد البحث والنظر وسبر طرائق الغير. وهذا من أوهن نعتصم به. وقد أوضحنا غير مرة فساد ذلك، واستناده إلى محض الدعوى.

وإن قالوا: الأقانيم هي الخواص الواجبة؛ والصفات اللازمة. والذي ذكرناه يقع الاستبداد به.

فيقال لهم: هذه دعوى أيضاً. فلم زعمتم أن الاستبداد يقع بما ذكرتم. وهذا ينجر عند تحقيق الطلبة إلى الطريقة الأولى. وأقصى ما يقدر عليه الخصم أن يعتصم بعدم علمه. فيقال له: لم دل عدم علمك على ما فيه التنازع؟

فهذه طريقة الإجمال. وإن أردنا أن نسألك طريقة التفصيل في الطلبة فلها: رياناكم اقتصرتم في ذكر الأقانيم على الوجود والحياة والعلم، فما انكاركم على من يقدر القدرة أقنوما رابعا؟ وعند ذلك اضطربت آراؤهم، فلم يتمكنوا من الانفصال.

فمما حاولوا به الانفصال أن قالوا: الحياة تجزئ عن القدرة. فيقال لهم: فهلا أجزت عن العلم؟ فلا يجدون عن ذلك فصلا.

فإن قالوا: الحي قد يخلو عن العلم من كل وجه، ولا يخلو عن القدرة. وهذا خلف من القول ركيك. فإنه كما يجوز خلو الحى شاهداً عن جميع العلوم، فكذلك يجوز خلوه عن القدرة.

وقد يبلغ المرتضي، المدنف هذا المبلغ، ولا يبقى فيه اقتدار. وهذا الذي

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٨٢