تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نصر مذهب النصارى. فإنه يصرف كون القديم عالما إلى حال، ويخالف أصحابه حيث صرفوا ذلك إلى نفسه.

ثم نقول: المقتضي للأحوال حال واحدة تقتضي للذات سائر الأحوال، وهي أخص أوصاف القديم. وخالف في ذلك أباه. فإن الجبائي زعم أن أخص أوصاف القديم قدمه، وأبو هاشم يأبي ذلك.

ثم قالت النصارى في وجود الجوهر، أقنوم له. وهذا يخالف مذاهب مثبتي الأحوال من أهل الحق. فانا إذا قلنا بالحال، لم نجعل الوجود حالا، بل وجود الشيء نفسه. وللمعتزلة في ذلك اضطراب نذكره في كتاب ((العلل)) إن شاء الله.

ومما يرشدك إلى ما قلناه من أن الأقانيم عندهم ليست في تقدير المعاني الموجودة، لأن عندهم الوجود منها. ولا يستريب عافل في أن وجود الموجود ليس بصفة موجودة زائدة على الموجود. إذ أقل ما يلزم من ذلك أن يكون الموجود وجوداً ثم يتسلسل إلى غير نهاية.

ثم النصارى ربما يعبرون عن الأقانيم بالأب والابن والروح، ويعنون بالأب الوجود، وبالابن المسيح الذي تدرع به اللاهوت، واروح الحياة. وربما يسمون العلم كلمة. فلا تظنوا أنهم يريدون بالكلمة عن العلم، ولا يسمون العلم قبل التدرع والاتحاد بالمسيح ابنا، بل المسيح عندهم-مع ما تدرع به-ابن.

ووجوه الرد عليهم تنقسم: فمنها أن نثبت عليهم الصفات بالطرق التي نثبتها على المعتزلة على ما سيأتي إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤٨١