لأبوه، ولم يعترفوا به. فهذا إذا خروج عن اللغة من غير إذن وارد في الشرع.
ثم نقول: لأهل الحق وجوه من الكم في معنى القائم بالنفس. فصار صائرون إلى أن القائم بالنفس هو الموجود، المستغنى عن محل يقوم به، فعلى ذلك يتحقق القيام بالنفس للجواهر الحادثة، ولكن لم يكن الجوهر جوهرًا لقيامه بنفسه، كما لم يكن جوهراً لوجوده. وإن كان الوجود لازماً، فكذلك القيام بالنفس، وإن لزم الجواهر؛ فليس هو المقتضي لكونها جواهر، كما ليس الوجود مع لزومه مقتضيا ذلك. وعلى النصري-لعنهم الله-أن الجوهر إنما كان جوهراً إنما كان جوهراً لقيام بنفسه. وهذا ما لا يجدون إليه سبيلا.
فإن قالوا: لم نجد وصفاً يقتضي للجوهر كونه جوهراً إلا القيام بالنفس.
قلنا: لا معنى للرجوع إلى عدم العلم في نفيه للعلم، ومحصول قولكم إلى ذلك يرجع، فكأنكم قلتم: من حيث لم يعلم إلا ذلك، وجب أن يعلم لا شيء سواه. وهذا تشبث بجهل انتفاء علم.
على أنا نقول: بم تنكرون على من يزعم أن كون الجوهر جهوراً ليس مما يقتضيه وصفاً، ويعلل بصفة؟ فبينوا أولا كونه معللا، ثم ارجعوا بعد ذلك إلى تعيين العلة.
ثم نقول: بم تنكرون على من يزعم أن الجوهر إنما كان جوهراً لتحيزه، أو قبوله للأعراض، أو نحو ذلك. فلا يجدون إلى الفصل سبيلا. فهذه طريقة واحدة في ذكر القائم بالنفس ومعناه.
وذهب بعض أهل الحق إلى أن القائم بالنفس هو الغني المطلق، وهو الذي ارتضاه الأستاذ أبو إسحاق، فلا قائم بالنفس عنده إلا الله، فإنه الذي اتصف بالغنى على الحقيقة، وتعالى وتقدس عن الافتقار من كل وجه، وليس كذلك