ما يلزم على ذلك تجويز تلقيب الله تعالى بما له اشتقاق من الألقاب وبما لا اشتقاق له، وهذا مما لم يصر إليه أحد من مثبتي الصانع. وإن زعموا أنهم قالوا ما قالوه عن دليل، قسمت عليهم مدارك الأدلة، وهي تنحصر في قضية عقل، أو نص كتاب من رسول، أو إجماع الأئمة عند مثبتيه. هذه هي القواطع من الأدلة.
فإن ادعوا أنهم أثبتوا ما قاله عقلا، كان ذلك خروجاً منهم عن التحقيق، فإن العقول لا بدل إثبات اللغات، وتثبيت الأسماء وتخصيصها بالمسميات، وأنها تثبت تواضعاً وإصلاحاً أو توقيفاً، ولا يبوصل إليها بقضية عقلية. ووضوح ذلك يغنى عن الإغراق فيه.
ولا سبيل لهم إلى الاستدلال بكتاب، إذ ليس في كتابهم إثبات هذا الاسم الله، فكيف وكتابهم ليس بلغة العرب! ولم يدّع أحد من النصارى اشتمال الإنجيل على ذلك. والإجماع عندهم ليس بحجة مقطوع بها، فلم يبق لهم متعلق.
فإن قالوا: قد وجدنا في أدياننا ما إذا ترجم بلغة العرب، كانت الترجمة جوهراً.
قلنا: لا تبهموا قولكم، وأوضحوا لنا مذهبكم المقتضي عندكم هذه الترجمة، فيها يتبين زللكم في الترجمة أو سدادكم.
فإن قالوا: الثابت في ديننا، المقتضي لهذا الترجمة، أن القديم قائم بنفسه كما أن الجوهر قائم بنفسه، فاقتضي ذلك له الاتصاف بكونه جوهراً.
قلنا: هذا الذي ذكرتموه باطل من أوجه: منها أنه لم يثبت في لغة العرب التعبير عن القائم بالنفس؛ بالجوهر. ولو عرض ذلك على العرب وأهل اللسان،